الاستدلال به ، وإن أُريد به عدم اعتبار البواطن بل يكفي المعاشرة الظاهريّة المطلعة على حصول الملكة ، فاطَّلاع الجارح على الفسق ( يقال فيه كما في العدالة ؛ لأنّ ) « 1 » المعاشرة الظاهرية إذا علم منها الملكة بَعُد معها اطَّلاع الجارح على الفسق مع المعاشرة الظاهريّة ، فالفرق لا وجه له .
نعم يمكن أن يقال : بجواز اطَّلاع الجارح على أمر زائد عن الظاهر وإن لم يطَّلع على الباطن ، أو اتفق الاطَّلاع على الباطن .
وفيه : أنّ الاطَّلاع على الباطن يكاد أن يلحق بالممتنعات ، والاطَّلاع على الظاهر زيادة على المعدّل يمكن فرضه في غير الشيخ والنجاشي ، فليتأمّل .
أمّا ما قيل : من اعتبار ذكر السبب في الجارح دون المعدّل « 2 » . فهو وإن كان مشهوراً إلَّا أنّه محلّ بحث ؛ لأنّ ما قيل في المعدّل : من أنّ أسباب التعديل كثيرة يصعب ذكرها لأنّه يحوج إلى أن يقال : لم يفعل كذا ولم يفعل كذا ، وهو شاق ، بخلاف الجارح ، فإنّه لا بدّ من البيان ؛ لاختلاف الناس فيما يوجبه باعتبار الكبيرة وتفسيرها « 3 » .
ففيه : أنّ هذا آتٍ بعينه في التعديل كما لا يخفى ، إذ التعديل تابع ، فالاختلاف في أسباب الجرح راجع إلى الاختلاف في التعديل .
نعم ينبغي أن يعلم أن لمعرفة مذهب الجارح والمعدّل مدخلًا في الحكم ، فلو كان المخبِر بالعدالة والمخبِر بالفسق يرجعان إلى اعتقاد واحد أو بتقليد مجتهد متحد « 4 » ، أو غيره مع الاتفاق في الفتوى « 5 » . ولو احتمل
هامش
« 1 » بدل ما بين القوسين في « د » : مع .
« 2 » قال به العلَّامة في مبادئ الأصول : 213 .
« 3 » كما في الدراية : 70 .
« 4 » كذا ، والأولى : واحد .
« 5 » في « د » زيادة : وأما بالاتفاق في الفتوى .