الاختلاف فالعمل بقول المعدِّل أو الجارح لا يخلو من نظر ، وأثر هذا بالنسبة إلى الشيخ والنجاشي له فائدة مهمّة في أُصول الحديث ، فإنّ المقرّر في الدراية أنّه مع العلم بالاتفاق يكتفى بالإطلاق « 5 » ، والعلم هنا غير حاصل ، وبدونه فالترجيح لا وجه له ، وحينئذ يرجع الأمر إلى مجرّد الإخبار .
ويبقى ترجيح النجاشي من حيث زيادة السبب في المواد التي يقع فيها القدح وعدمه من الكشي وغيره « 1 » ، فإنّ الشيخ غالباً ما يعتمد على الكشي ، وقد يقع الاستناد في القدح إلى خبر يوهمه أو نحو ذلك ، على أنّ الذي يقتضيه النظر أنّ مرجع قول النجاشي والشيخ إلى الاجتهاد في التعديل والجرح ، وتقليدهما في هذا لا وجه له من المجتهد ، ومن غيره على تقدير عدم جواز تقليد الميت ، وعلى تقدير جواز التقليد أيّ فرق بين تقليدهم في هذا وتقليد مثل الصدوق في حكمه بصحّة الخبر ؟ بل أيّ فرق بين تقليدهم وبين التقليد في الحكم بصحّة الحديث ، كما لو قال العلَّامة : روى فلان في الصحيح ، مع كون بعض الرجال غير مصرّح بتوثيقه في كتب الرجال ؟ بل أيّ فرق بين التقليد في الفروع وفي الجرح والتعديل ؟ ! فإنّ قلت : الفرق هو الإجماع في الفروع بخلاف الجرح ، وأمّا قول الصدوق فيمكن أن يوجّه عدم الاعتماد عليه بالإجماع أيضاً ، أمّا قول العلَّامة فمع الإجماع يمكن ردّ ما قاله بشدّة ما وقع له من الأوهام في الرجال كما يعلمه من تتبّع الخلاصة .
وأوْضَحُه ُ : ما وقع في حمزة بن بزيع حيث قال : إنّه من ثقات
هامش
« 5 » الدراية : 71 .
« 1 » في « رض » : في غيره .