تخطي إلى المحتوى الرئيسي

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
والثاني : فيه داود بن الحصين وقد قال النجاشي : إنّه كوفيٌ ثقة روى عن أبي عبد الله عليه السلام وإنّه كان يصحب أبا العباس البقباق « 1 » . والشيخ قال : إنّه واقفي في أصحاب الكاظم عليه السلام من كتابه « 2 » . وجماعة من المتأخّرين قالوا : إنّه لا منافاة بين توثيق النجاشي وكونه واقفياً ؛ إذ الجمع ممكن « 3 » . وقد أسلفنا ما يدفع هذا ؛ لأنّ ترك النجاشي ذكر الوقف دليل على نفيه ، إذ ليس من عادته عدم ذكر أصحاب الوقف ونحوهم ، فالترك في مثل هذا أوضح شاهد على نفيه ، غاية الأمر يبقى التعارض بين نفي الوقف من النجاشي وإثباته من الشيخ ، وللنجاشي مزيّة توجب ترجيح العدم ، لا ما قاله البعض : من أنّ الجرح مقدّم على التعديل ؛ لاحتمال اطَّلاع الجارح على ما لم يطَّلع عليه المعدّل « 4 » . فإنّ هذا بتقدير تمامه لا يتمّ في مثل النجاشي ، كما يعلم من تثبّته وتفتيشه زائداً على غيره . وإنّما قلنا بتقدير تمامه لإمكان الدخل فيما ذكر من حيث إنّ الإخبار بالتزكية إن كان يكفي فيه مجرّد الظاهر من غير تفتيش على غيره فهو موقوف على الإثبات بالدليل . واحتمال الاعتماد على ظواهر الآثار الدالة على الاكتفاء بمجرد الظاهر ، فيه ما فيه . على أنّ الاكتفاء بالظاهر في العدالة لا معنى له ؛ إذ لو أُريد به مجرّد عدم علم الفسق دخل فيه المجهول ، والخلاف فيه واقع ، فلا يمكن
هامش
« 1 » رجال النجاشي : 159 / 421 . « 2 » رجال الطوسي : 349 . « 3 » منهم الجزائري في حاوي الأقوال 3 : 203 . « 4 » قال به المحقق في معارج الأصول : 150 .
استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 93 | محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث