المتن :
في الأوّل : ما ذكره الشيخ فيه بعيد جدّاً ؛ لأنّ ظاهر كلامه أنّ المسافة من محلّ الخروج إلى الضياع غير محقّقة فيحمل الخبر على عدم المسافة ، وأنت خبير بأنّ سؤال مثل عبد الرحمن عن الضياع التي لم يكن منها إلى محلّ الخروج مسافة غير معقول ، بل الظاهر من السؤال أنّ الطريق إلى الضياع مسافة ، غير أنّ صاحبها لا يستقرّ في ضيعة بل يطوف في جميعها .
والجواب حينئذ بأنّه : « يتمّ » قابل لموافقة ما تقدّم من الحمل على إقامة العشرة في كلّ قرية وإن كان البُعد السابق هنا أشدّ ، ولا يبعد أن يحمل الخبر على تقدير حمل الشيخ على إقامة العشرة ، بأنّ تكون الإقامة في مجموع الضياع ، إلَّا أنّ الظاهر من أخبار إقامة العشرة أنّها في موضع معيّن مخصوص .
وقد صرّح العلَّامة في المنتهى بأنّ المسافر لو عزم على إقامة طويلة في رستاق ينتقل « 1 » من قرية إلى قرية « 2 » ولم يعزم على الإقامة في واحد منها المدّة التي يبطل حكم السفر فيها لم يبطل حكم سفره ؛ لأنّه لم ينو الإقامة في بلد بعينه ، فكان كالمتنقّل في سفره من منزل إلى منزل « 3 » .
وهذا الكلام من العلَّامة وإن أمكن الدخل فيه بأنّ في بعض أخبار إقامة العشرة ما لفظه : « إذا دخلت أرضاً فأيْقنت أن لك بها مقام عشرة أيّام فأتمّ الصلاة » الحديث « 4 » . ولا دلالة فيه على التعيين من كلّ وجه . نعم في
هامش
« 1 » في « رض » : فانتقل .
« 2 » في « رض » زيادة : أخرى .
« 3 » المنتهى 1 : 398 .
« 4 » التهذيب 3 : 219 / 546 ، الوسائل 8 : 500 أبواب صلاة المسافر ب 15 ح 9 .