على أنّ الجمع بين الخبرين يقتضي الألغاز في كلّ منهما ، وإشكاله واضح ، إلَّا أن يقال : إنّ القرينة كانت لكلّ من الروايتين بما يزيل الألغاز .
وفيه : أنّ مع فرض عدم « 1 » القرينة بالنسبة إلينا إذا وجب العمل بالخبرين كان احتمال « 2 » اتصال الماضي بالحال وعدمه محتملًا ، فلا وجه لترجيح الاتصال إذ لا مرجّح له .
على أنّه قد يبحث في العمل مع الإجمال إذا لم يبيّن فيقال : إنّ التقصير فرض المسافر ما لم يحصل مقتضى الإتمام من الشارع ، والإقامة ستّة أشهر مجملة في الأخبار بعد ما قررناه ، فكيف يحكم بشيء من دون البيان ؟ .
فإنّ قلت : العمل بالمجمل إذا علم منه شيء ما لا ريب فيه ، إنّما الإشكال في العمل بالمجمل في جميع احتمالاته .
قلت : النزاع في تحقّق شيء من المجمل ؛ لأنّ الإقامة ستّة أشهر إمّا ماضية أو في الحال ، فإذا لم يعلم أحدهما كيف يعمل بالماضي ؟ .
نعم يخطر في البال إمكان أن يقال : إنّ الإقامة ستّة أشهر في كلّ سنة من الماضي إلى الحال الذي دخل فيه المسافر إلى البلد أو الموضع ، يتحقق فيها الإتمام ؛ لأنّ المراد في الخبرين إذا كان إمّا في الماضي أو الحال فإذا حصل الماضي والحال فلا ريب في وجوب التمام ، بخلاف ما إذا حصل في أحدهما وهذا يصلح وجهاً لما قاله مشايخنا قدس سرهم - « 3 » وإن لم يكن ملحوظاً لهم ، لأنّ الوالد قدس سره قال : إنّ الإقامة كلّ سنة تلوح من النص . وعنى به خبر ابن بزيع ، والنص له ظهور في الحال لا في كلّ سنة .
هامش
« 1 » ساقط من « رض » .
« 2 » كذا في النسخ ، والأنسب : اعتبار .
« 3 » راجع ص 1112 .