وهذه العبارة ذكر شيخنا قدس سره في شرحها : أنّ المراد بالإقامة في الأوّل الإقامة الشرعية المتحقّقة بنيّة العشرة والوصول إلى الوطن ، والإقامة الثانية هي إقامة العشرة . ثمّ قال شيخنا قدس سره : ولو جعل الشرط عدم قطع السفر بنيّة إقامة العشرة والوصول إلى وطنه كان أظهر « 1 » . انتهى .
ولا يخفى أنّه لو أراد المحقّق الوطن مطلقاً لدخل فيه البلد التي يتّخذها الإنسان دار إقامة على الدوام ، واعتبار الإقامة فيها ستّة أشهر محلّ تأمّل .
وقد ذكر الشهيد في الذكرى : أنّ الأقرب اشتراط الاستيطان ستة أشهر في البلد المذكور « 2 » . وهو يدلّ على أنّ الخلاف موجود .
والعلَّامة مع جماعة صرّحوا بأنّ البلد المتّخذ دار إقامة ملحق بالمنزل المستوطن ستّة أشهر كما نقله شيخنا قدس سره « 3 » والإلحاق كما ترى محتمل لأنّ يراد به في اعتبار إقامة ستّة أشهر أو أنّه ملحق به في الإتمام وإن لم يقم ، وإن أمكن دعوى ظهور الأوّل .
والعجب من شيخنا قدس سره أنّه قال بعد ذكر الإلحاق : ولا بأس به ؛ لخروج المسافر عن كونه مسافراً بالوصول إليها عرفاً . ثم نقل عن الذكرى ما ذكرناه ، ثم قال : وهو غير بعيد ؛ لأنّ الاستيطان على هذا الوجه إذا كان معتبراً مع وجود الملك فمع عدمه أولى « 4 » .
وأنت خبير بأنّ الدليل الأوّل وهو الخروج عن كونه مسافراً ينافي الدليل الثاني ؛ لأنّ الثاني مقتضاه تحقّق السفر ليحتاج إلى اعتبار الإقامة .
هامش
« 1 » مدارك الأحكام 4 : 441 .
« 2 » الذكرى : 257 .
« 3 » مدارك الأحكام 4 : 445 .
« 4 » مدارك الأحكام 4 : 445 .