ولا يضرّ بحال السائلين من حيث الإجمال ؛ لاحتمال علم كلّ واحد بالقرينة ولم تصل إلينا ، وحينئذ فالعمل يجوز بكلّ منهما ، فيكتفى بالإقامة الماضية والإقامة في الحال ، أمّا الاستقبال فالظاهر أنّه منتف ، إذ لا وجه للإقامة المستقبلة في التمام قبلها إلَّا بقصد الإقامة ، وانتفاء تأثيره كأنّه واضح ؛ إذ لا قائل به ، فلم يبق إلَّا ما ذكرناه .
ولو قطع النظر عن رواية سعد ، وكان الالتفات إلى رواية محمّد بن إسماعيل كما وقع للوالد قدس سره وشيخنا قدس سره فالظاهر أنّه لا بدّ من التزام عدم تأثير الماضي من الإقامة بل يعتبر الحال ، وحينئذ لا وجه لاعتبار كلّ سنة ، إذ الظاهر منه أنّه لو مضى سنة أو أكثر خالية من الإقامة لا يتم والحال أنّ ظاهر الخبر اعتبار الحال ، فالتعبير بكل سنة غير واضح الوجه .
نعم ربما يدّعى دخول ما قرب من الحال ، كأن يقيم نصف السنة الأخير مثلًا ثمّ يسافر في أول السنة الثانية ، فإنّ الأُولى بالنسبة إلى الثانية وإن كانت ماضية إلَّا أنّها قريبة من الحال ، بخلاف ما إذا أقام نصف سنة من الأولى في أوّلها ثم سافر نصف سنة ورجع في أول الثانية ، أو أقام نصف سنة ثم سافر وبقي مسافراً ، أو أقام في غير الضيعة سنة ثم رجع فإنه يبعد دخوله في الخبر ، وإن كان للمناقشة في صدق الحال مجال ، إلَّا أنّ بالتكلَّف يمكن ادّعاء الدخول في الخبر ، وعلى كل حال لا وجه لاعتبار كل سنة .
ولو نظرنا إلى الجمع بين الخبرين فيراد الإقامة في الماضي والحال ، وردّ الإشكال في أنّ الماضي والحال لا يشترط اجتماعهما ، بل لو فرض حصول الإقامة في سنة ماضية ثمّ وقع الفصل بين الماضية والسنة الثانية وتحقّقت الإقامة في السنة الثالثة مثلًا يصدق الإقامة ستةً في الماضي والحال ، وإرادة الاتصال غير مستفادة من الخبرين .
استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 80
مساهمون: محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني
ص٨٠