تخطي إلى المحتوى الرئيسي

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
إلَّا أن يقال : إنّ الجواب أفاد العموم فيدخل المسؤول عنه ، على أنّه يحتمل أن يراد بالقضاء في السؤال الفعل ، ويحتمل أن يراد بالمقتضي معنىً آخر لا يخفى على من تدبّر الرواية ، هذا . وقد فسّر طلوع الشمس بين قرني شيطان بأنّ الشيطان يدني رأسه من الشمس في هذين الوقتين ؛ لأنّ الذين يعبدون الشمس يسجدون لها فيكونون ساجدين له « 1 » ، واحتمل الوالد قدس سره أن يكون كناية عن قبح الوقت ، كما قاله بعض المفسّرين في قوله تعالى * ( طَلْعُها كَأَنَّه ُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ ) * « 2 » وله وجه ، وفي الظن أنّ الحمل على التقية أقرب المحامل . فقد رأيت في صحيح مسلم أخباراً كثيرة دالة على النهي عن الصلاة في الأوقات المذكورة في كلام الأصحاب ، وخصوصاً ما روى فيه أنّ النبي صلى الله عليه وآله نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس وبعد العصر حتى تغرب الشمس ، وروى أيضاً طلوع الشمس بين قرني الشيطان « 3 » ، وفي الخبر السابق ما يدل على أنّ القائل بهذا من أهل الخلاف ، وبالجملة من اطَّلع على أخبارهم لا يكاد يختلجه الشك في أنّ بعض أخبارنا محمول على التقية ، ورأيت أيضاً كثيراً من أخبار المواقيت للصلوات مرويّة عندهم على وجه يخالف أخبارنا . وقد صرح بعض شرّاح حديثهم : بأنّ قوله عليه السلام : « بعد الصبح » يراد به بعد صلاة الصبح ، وكذا بعد العصر ؛ لأنّ الأوقات المكروهة على قسمين ، منها : ما يتعلق الكراهة فيه بالفعل فلو تأخّر الفعل لم تكره الصلاة
هامش
« 1 » كما في النهاية لابن الأثير 4 : 52 ( قرن ) ، الحبل المتين : 155 . « 2 » الصافات : 65 . « 3 » صحيح مسلم 1 : 427 / 173 .