الحكم في ذوات الوقتين من الفرائض قد وقع بوصف الأوّل بالأفضل ، ولمّا ظنّ مشاركة المغرب لدخولها في العموم لحقها الحكم بالأفضل ، والحال أنّ ما دلّ على الوقتين في بعضه استثناء المغرب ، فالدخول غير واضح ، وحينئذ لا مانع من وصف جميع وقتها بالفضيلة .
غير أنّ ما يشعر به بعض الأخبار من أنّ تأخيرها يقتضي المرجوحيّة ، فيلزم كون الأوّل أفضل .
يمكن الجواب عنه : بأنّ الأفضلية ليست بالنسبة إلى وقتين من الشارع ، بل لأنّ التأخير عن المحثوث عليه يقتضي المرجوحيّة ، فلنا أن نقول : الأوّل أفضل بالنسبة إلى سائر الوقت ، والأمر سهل .
نعم يبقى الكلام فيما دلّ على التأخير للمسافر ، وما دلّ بإطلاقه على الامتداد لأكثر من ذلك ، فيمكن حمله على ذوي الأعذار بنحو غير ما قاله الشيخ ، وممّا يشعر بما ذكرناه الخبر الثالث ، إذا أعطاه المتأمّل حق النظر .
إذا عرفت هذا فاعلم أنّه يبقى من تتمّة وقت المغرب شيء لا بدّ من التنبيه عليه ، وهو : أنّ العلَّامة في المختلف نقل عن المبسوط أنّ علامة غيبوبة الشمس هو أنّه إذا رأى السماء والآفاق مصحيّة ولا حائل بينه وبينها ورآها قد غابت عن العين علم غروبها ، وفي أصحابنا من قال : يراعى زوال الحمرة من جانب المشرق ، وهو الأحوط ، فأمّا على القول الأوّل فإذا غابت الشمس عن البصر ورأى ضوءها على جبل يقابلها أو مكان عال مثل منارة إسكندريّة وشبهها فإنّه يصلَّي ، ولا يلزمه حكم طلوعها بحيث لو طلعت [ لزمه القضاء « 1 » ] ، وعلى الرواية الأُخرى لا يجوز حتى تغيب في كلّ
هامش
« 1 » ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر لاستقامة المتن .