إلى ما ذكرناه كما يعلم من عادته ، هذا .
وأمّا الوالد قدس سره فله توجيه لنفي دلالة الأخبار على الاشتراك من أوّل الوقت ، حاصله : أنّه لا شكّ أنّ إسناد الدخول إلى الوقتين ليس على حقيقته ؛ لظهور أنّ الداخل عند الزوال ليس بوقتين بل وقت واحد ، إمّا مشترك أو مختص ، فالكلام يحتمل أمرين :
أحدهما : أن يراد بالوقتين الوقت المشترك ، فيكون استعارة ، وجهة الشبه هي : أنّ الوقت المشترك لمّا كان محلًا للتعدّد فكأنّه متعدّد ، وعلى هذا فالإسناد حقيقي ، والمجاز لغويّ ، ودلالته على اشتراك الوقت الأوّل ظاهرة .
ويضعّف بأنّه يقتضي نوع قصور في الدلالة ؛ إذ الظاهر جواز إيقاع كلّ من الصلاتين مطلقاً ، وهو خلاف الإجماع فيجب أن يختص ، فلا تكون دلالته مستقلة ، بل لا بدّ من ضميمة أمرٍ آخر .
والثاني : أن يراد بالوقتين معناه الحقيقي من غير تجوّز ويكون المجاز في الإسناد ، فإنّ الوقتين لتلازمهما شُبِّه دخولهما بدخول الوقت الأوّل ، واعترض على نفسه بأنّه يرد عليه ما يرد على الأوّل ، وأجاب بأنّه معلوم ضرورة . انتهى « 1 » « 2 » .
وفي نظري القاصر أنّه محلّ بحث : أمّا أوّلًا : فلأنّ نفي الحقيقة من الوقتين غير ظاهر ، إذ الوقت ما صحّ فعل العبادة فيه أعمّ من كونه في جميع الحالات أو في الجملة كما يعلم من الأخبار في دخول الوقت المشترك وغيره ، وحينئذ لا مانع من صدق دخول الوقتين .
هامش
« 1 » في « رض » زيادة : ملخصاً .
« 2 » منتقى الجمان 1 : 406 .