والعجب أنّ العلَّامة في الخلاصة قال في ترجمة محمّد بن عيسى : والأقوى عندي قبول روايته « 4 » . ثمّ يتوقف هنا فيه .
وعبد الرحمن بن الحجّاج الراوي فيه نوع كلام أيضاً تقدّم « 5 » ، فإن كان مجرّد القول يقتضي الطعن في الرواية ، فلا وجه للاقتصار على محمد ابن عيسى .
أمّا ما ذكره العلَّامة من أنّ الحجب لا يستلزم الجرح . فله وجه لو كان النجاشي وثّقه ، وأمّا توثيق الشيخ « 6 » ففيه نوع تأمّل ، من جهة تثبّت النجاشي في هذه الموارد .
وربما يمكن أن يقال : إنّ الخبر وإن كان ظاهراً في القدح بسبب الذنب المصرّح به ، بل ربما قدح في أبي العباس أيضا لجرأته على الإمام عليه السلام ، إلَّا أنّ التوجيه في الرجلين ممكن ، أمّا في حريز فلاحتمال أن يكون الحجب تقيّةً عليه ، وإن كان ما فعله « 7 » سائغاً في نفسه ، كما ورد في شأن زرارة ، وعدم إعلام الإمام عليه السلام بذلك لمصلحة هو أعلم بها . وأمّا من جهة أبي العباس فلاحتمال كون الإدلال أوجب ما قاله .
وقوله عليه السلام : « لو كان حذيفة » إلى آخره . قد وجّهه شيخنا أيّده الله في فوائد الرجال بوجه حسن يعلمه من راجعة .
أمّا ما نقله النجاشي عن يونس : من أنّ حريزاً لم يسمع من أبي عبد الله عليه السلام إلَّا حديثين « 1 » . فهو غريب ؛ لأنّ روايته عنه في كتب الحديث
هامش
« 4 » الخلاصة : 142 .
« 5 » في ص 645 و 733 .
« 6 » راجع ص 1202 .
« 7 » في « فض » زيادة : من شهر السيف ، وهي في « د » مشطوبة .
« 1 » رجال النجاشي : 144 / 375 .