غير المريض لا تجزؤه ، إلَّا أنّ في دلالة مفهوم الوصف على النفي « 1 » عمّا عداه تأمّلًا حرّرنا وجهه في الأُصول وغيرها سيّما في حاشية التهذيب ، والحاصل أنّ ما ذكرناه في هذا الكتاب من دلالة المنافاة بين المطلق والمقيد المقتضية لحملة عليه يؤيّد العمل بمفهوم الوصف ، إن ثبت الاتفاق على هذه المسألة من جهة المنافاة في المقيّد ، وأمّا ما ذكره الشيخ هنا من حمل الخبر المعارض على الاستحباب فممكن « 2 » .
وقوله في الثاني : فقال : « أنا كنت » الظاهر أنّه الإمام عليه السلام لو صحّ الخبر ، ويحتمل أن يكون من أحمد ، لكنه بعيد ، أمّا حمل الشيخ على الحالة التي لا يقدر على النزول مستدلًا بالخبر الأخير ، ففيه : أنّ الخبر تضمن الضرورة لا عدم القدرة على النزول ، وغير خفيّ أنّ الضرورة أعمّ من الشديدة وغيرها ، وقد روى الشيخ في التهذيب عن سعد بن عبد الله ، عن محمد بن الحسين ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : « صلَّى رسول الله صلى الله عليه وآله الفريضة في المحمل في يوم وحل ومطر » « 3 » وربما كان في هذا الخبر دلالة على اعتبار حصول المشقّة الشديدة ، لا التعذّر بالكلَّيّة .
وفي صحيحة الحميري على ما ذكره شيخنا قدس سره في المدارك قال : كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام : روى جعلني الله فداك مواليك عن آبائك أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله صلَّى الفريضة على الراحلة « 4 » في يوم مطر ، ويصيبنا المطر
هامش
« 1 » في « رض » : النهي .
« 2 » في « رض » : فيمكن .
« 3 » التهذيب 3 : 232 / 602 ، الوسائل 4 : 327 أبواب القبلة ب 14 ح 9 .
« 4 » في « رض » : راحلته .