تخطي إلى المحتوى الرئيسي

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
ومن ثمّ ذهب المحقّق في الشرائع إلى الاكتفاء في العود بسماع الأذان « 1 » ، ولو كان خفاء الجدران المذكورة في الذهاب شرطاً في تحقق السفر لكان معتبراً في الإياب ، وما قيل من التلازم بينهما « 2 » محلّ كلام . والخبران المعتبران الدالّ أحدهما على التواري من البيوت في الذهاب والآخر على عدم سماع الأذان ، وإن اختلف الأصحاب في الحكم بهما ، فقيل باعتبار الجمع بينهما فيشترط الخفاء وعدم السماع « 3 » ، وقيل بالتخيير « 4 » ، إلَّا أنّ الأوّل لا يخلو من إشكال ، لا من حيث إنّ الشرطين لو كانا معتبرين معاً لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة كما ذكره بعض محقّقي المتأخّرين « 5 » رحمه الله لأنّ تأخير البيان عن السائلين غير معلوم ، ولو كان كذلك لما أمكن حمل مطلق على مقيّد ، وعامّ على خاصّ ، ومجمل على مبيّن ، بل لأنّ الظاهر في مثل هذا التعبير الاكتفاء بأحد الأمرين إذ الجمع « 6 » يقتضي تقديراً في كل منهما والأصل عدمه ، وإن أمكن الدخل في هذا وادّعاء التلازم بين الأمرين والاكتفاء بأحدهما لذلك ، إلَّا أنّ هذا يستلزم القول به في الإياب على تقدير اعتبار الأذان دون دخول البيت ، ولعلَّه أخفّ من تكلَّف القول بعدم تحقق السفر بدون ذلك ، وبالجملة فمجال القول واسع ، والملخّص ما ذكرناه .
هامش
« 1 » الشرائع 1 : 134 . « 2 » لم نعثر عليه . « 3 » كما في التنقيح الرائع 1 : 290 . « 4 » كما في المدارك 4 : 459 . « 5 » الأردبيلي في مجمع الفائدة 3 : 398 . « 6 » في « د » : أن الجمع ، وفي « رض » : أو الجمع .