وهذا الاعتراض قد وجدته الآن لبعض محقّقي المتأخّرين رحمه الله « 1 » وقد كنت ذكرت في الحاشية أنّ في نظري القاصر أبحاثاً في المقام :
الأوّل : ما ذكره من أنّ الروايات المتضمّنة لوجوب المضيّ غير صريحة ولا ظاهرة يشكل بأنّه قدس سره ذكر في كتاب الصوم ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « إذا سافر الرجل في شهر رمضان إلى أن قال : فإذا دخل أرضاً قبل طلوع الفجر وهو يريد الإقامة فعليه صوم ذلك اليوم » « 2 » دلّ الخبر على أنّ إرادة الإقامة توجب الصوم ، فجواز الإفطار بالرجوع يحتاج إلى دليل ، ومنطوق قوله عليه السلام : « إذا قصّرت أفطرت » مع ظاهر الخبر الدال على الصلاة يشكل بأنّ تخصيصه بغير الصوم ليس بأولى من تخصيص حديث « إذا قصّرت أفطرت » به كما خصّصوه بمواضع .
واحتمال أنّ يقال : إنّ حديث ابن مسلم شامل لما قبل الزوال . لا يضرّ بالحال ؛ إذ لا مانع من تخصيصه ، وبقيّة ما قد يتوجّه في المقام مذكور في الحاشية .
الثاني : قوله : لوقوع بعضه في حال الإقامة ولأنّه ، إلى آخره . يشكل بأنّ الظاهر من قوله : ولأنّه ، المغايرة لما قاله من وقوع البعض في حال الإقامة ، وكون الوقوع كافياً في الصحّة إن أُريد به مجرّد الاحتمال نظراً إلى الاكتفاء به في المنع فله وجه ، إلَّا أنّه لا يقول به بل يحكم بالإفطار ، ووقوع البعض من الصوم لو أثّر في الصحة لاحتاج إلى الدليل ، وقد اعترف بأنّ الأخبار الدالَّة على البقاء في الصوم لا تتناوله ، ولو نظرنا إلى الأخبار الدالَّة
هامش
« 1 » الأردبيلي في مجمع الفائدة 3 : 413 414 .
« 2 » التهذيب 4 : 229 / 672 ، الوسائل 10 : 185 أبواب من يصحّ منه الصوم ب 5 ح 1 .