الإسلام ، أو مندوباً كالزيارات ، أو مباحاً كالتجارات ، ذهب إليه علماؤنا ، وهو قول أكثر أهل العلم « 1 » .
وقد قدّمنا خبراً عن الصدوق في الصيد يرويه عن عمّار بن مروان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول : « من سافر قصّر وأفطر إلَّا أن يكون رجلًا سفره إلى صيدٍ أو في معصية الله أو رسولًا لمن يعصي الله أو طلب عدوّ وشحناء وسعاية أو ضررٍ على قوم مسلمين » « 2 » .
وهذه الرواية نقلها شيخنا قدس سره « 3 » لكن لم أرها الآن في الفقيه في باب التقصير ، وعلى ما نقله فهي صحيحة ، ورواية الشيخ لها مؤيّدة مع رواية أُخرى رواها الشيخ في الصيد معلَّلة بأنّ سفر الصيد ليس بمسير حق « 4 » .
ثمّ إنّ إطلاق النص وكلام الأصحاب الذين رأينا كلامهم يقتضي عدم الفرق في السفر المحرّم بين ما كانت غايته معصية كقاصد قطع الطريق بسفره ، والمرأة والعبد القاصدين النشوز والإباق ، أو كان نفس السفر معصية كالفارّ من الزحف ، والهارب من غريمه مع القدرة على الوفاء ، وتارك الجمعة بعد وجوبها ، كما ذكره شيخنا قدس سره « 5 » وإن كان في تحقّق الفرق بين نفس السفر وغايته نوع تأمّل .
والذي يظهر من الأخبار ، وكلام بعض الأصحاب : أنّ من كان عاصياً بسفره بمعنى عدم جواز السفر يلزمه التمام « 6 » . وما قاله جدّي قدس سره في مثال
هامش
« 1 » المنتهى 1 : 392 .
« 2 » الفقيه 2 : 92 / 409 ، الوسائل 8 : 476 أبواب صلاة المسافر ب 8 ح 3 .
« 3 » مدارك الأحكام 4 : 445 .
« 4 » الاستبصار 1 : 236 / 841 .
« 5 » مدارك الأحكام 4 : 446 .
« 6 » كالأردبيلي في مجمع الفائدة 3 : 378 .