وأمّا الرواية الثانية : فالطلب يؤذن بالإمكان إلَّا أنّ قرائن الاستحباب فيها ظاهرة بعد ملاحظة ما قدّمناه .
ثم قوله عليه السلام في الثانية : « إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب » يدل على أنّ عدم الوجدان يتحقق بعدم الطلب ، فلا يتم ما ذكروه في الآية من أنّ ظاهرها الدلالة على الطلب ، إلَّا أن يقال : إنّ عدم الوجدان له حالات ، فمع الإطلاق يراد به ما يتناول الطلب ، ومع ذكر الطلب بعده يراد به معنى آخر ، وهذا لا ينافي دلالة الآية كما تدل عليه الرواية الأُولى بعد تقييدها بغيرها ممّا دل على الطلب .
وينبغي أن يعلم أنّ العلَّامة في المختلف اختار التفصيل الذي ذهب إليه ابن الجنيد ، وهو على ما نقله العلَّامة عنه وجوب الطلب مع الطمع في وجوده ، والرجاء للسلامة على كل أحد إلى آخر الوقت ( مقدار رمية سهم في الحزنة ، وفي الأرض المستوية « 1 » رميتا سهم ، فإن وقع اليقين بفوته إلى آخر الوقت ) « 2 » أو ما غلب الظن كان تيممه وصلاته في أوّل الوقت أحب « 3 » .
وهذا القول إذا تأمّله المتأمّل يفيد أمراً زائداً على التفصيل المذكور في كلام البعض ، واختاره ( الوالد « 4 » قدس سره وشيخنا قدس سره في غير فوائد الكتاب ) « 5 » « 6 » والأمر سهل .
هامش
« 1 » في « فض » : المسنونة .
« 2 » ما بين القوسين ليس في « رض » .
« 3 » المختلف 1 : 253 .
« 4 » منتقى الجمان 1 : 355 .
« 5 » بدل ما بين القوسين في « رض » : الوالد وشيخنا قدس سره في فوائد الكتاب .
« 6 » مدارك الأحكام 2 : 181 .