تخطي إلى المحتوى الرئيسي

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
كذب الظن « 4 » ؛ فله وجه ، إنّما الكلام في ثبوت الأصل . الثالث : قال المحقق في الشرائع : ولو أخلّ بالطلب حتى ضاق الوقت أخطأ وصح تيممه وصلاته على الأظهر « 5 » . وفي المختلف قال العلَّامة نقلًا عن الشيخ : لو تيمم قبل الطلب مع التمكن منه لم يعتد بذلك التيمم . وهذا الكلام على إطلاقه مشكل ، وتقرير البحث أن نقول : إنّ تيمم قبل آخر الوقت بطل ، لعدم الشرط وهو تضيق الوقت ، وإنّ تيمم في آخر الوقت ولم يكن قد طلب الماء ففي بطلان تيممه نظر ، والأقوى عندي صحته بل وجوبه ؛ لأنّه حينئذ مأمور بالصلاة ، إذ بدون فعلها لا يخرج عن العهدة ، ومأمور بالتيمم ؛ لتعذر الماء عليه حينئذ ، وسقوط الطلب عنه لتضيق الوقت ووجوب صرفه إلى الصلاة ، وإذا تقرر أنّه مأمور بالصلاة بالتيمم فإذا فعلهما وجب أن يخرج عن العهدة « 1 » . ثم اعترض بمنع الأمر بالتيمم مطلقا ، لأنّ الآية مشروطة بعدم الوجدان المشروط بالطلب ، والمشروط بالمشروط بالشيء مشروط بذلك الشيء ، والشرط وهو الطلب لم يوجد فينتفي المشروط . وأجاب بمنع كون الطلب شرطاً مطلقاً ، بل مع السعة . واعترض بأنّه يلزم على هذا أنّ من ترك المضي إلى الماء مع قربه منه والتمكن من استعماله إلى أن ضاق الوقت بحيث لو سارع فاته الوقت عامداً من غير ضرورة ، أن يجب عليه التيمم والصلاة ، ويسقط عنه القضاء ، لأنّ الدليل الذي ذكرتموه آت هنا ، فيقال : لا يجوز إسقاط الصلاة عن هذا المكلَّف ، لوجود الشرائط ، وإذا كان مأموراً بفعلها مع الطهارة المائية لزم
هامش
« 4 » منهم المحقق الثاني في جامع المقاصد 1 : 466 ، وصاحب المدارك 2 : 182 . « 5 » شرائع الإسلام 1 : 46 . « 1 » المختلف 1 : 285 .
استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 90 | محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث