الوجدان عدم القدرة على الاستعمال فيراد باللفظ الحقيقة والمجاز أو عموم المجاز ، وفيه ما فيه ، ولا يبعد أن يخص القيد بالمسافر ويبقى المريض على الإطلاق ، ويتوقف وجوب التأخير عليه على الدليل .
ثم إنّ وجوب الطلب في الأخبار وظاهر الآية على المسافر ، أمّا غيره فوجوب الطلب عليه بالمعنى المذكور في كلام الأصحاب لم أقف على دليله الصالح للإثبات ، ولولا ظن عدم القائل بهذا التفصيل لأمكن إبداؤه ، لكن لا أقل من ذكر الاحتمال ، فينبغي التأمّل فيما ذكرناه ، فإنّي لم أجده في كلام أحد الآن ، والله تعالى أعلم بحقائق الأُمور .
الثاني : قيل لو تيقن وجود الماء لزمه السعي إليه ما دام الوقت باقيا والمكنة حاصلة ، سواء كان قريباً أم بعيداً ، وسواء استلزم السعي فوات مطلوب إذا لم يكن مضراً بحاله أم لا ، لقدرته على الماء « 1 » . واختار هذا شيخنا قدس سره « 2 » .
وقال المحقق في المعتبر : من تكرر خروجه من مصره كالحطَّاب والحشّاش لو حضرته الصلاة ولا ماء ، فإن أمكنه العود ولمّا يفت مطلوبه عاد ، ولو تيمم لم يجزئه ، ولو لم يمكنه إلَّا بفوات مطلوبه ففي التيمم تردد أشبهه الجواز دفعاً للضرر « 3 » .
وربما يمكن المناقشة في الكلامين ، والاحتياط مطلوب .
أمّا ما قاله جماعة : من أنّ الطلب إنّما يجب مع احتمال الوجود ، فإن تيقن العدم انتفى الطلب لانتفاء الفائدة ، ولو غلب على ظنه لم يسقط لجواز
هامش
« 1 » المنتهى 1 : 139 .
« 2 » مدارك الأحكام 2 : 182 .
« 3 » المعتبر 1 : 365 .