الأوّل : ما ذكره من دعوى الإجماع قد قدّمنا « 1 » أنّه من قبيل الخبر المرسل ، ووجه ذلك أن تحقق الإجماع في مثل زمن المحقّق والعلَّامة ممّا يعدّ « 2 » من المحالات العادية ، وكيف لا يكون كذلك والمحقق يتكلم على الشيخ في دعواه الإجماع ، وزمان الشيخ أقرب إلى تحقق الإجماع من زمان المحقق ، وإن كان الحق بُعد الإجماع في الموضعين ، وعلى هذا فالإجماع المدّعى من المحقّق والعلَّامة لا بد من حمله على كونه منقولًا عن المتقدّمين ، فلا يخرج عن الإرسال .
الثاني : ما استدل عليه من الآية شيخنا قدس سره - « 3 » قد ذكره العلَّامة في المختلف « 4 » ، وربما يشكل بأنّ الطلب يرجع فيه إلى العرف ، إذ الروايات المظنون دلالتها قد عرفت حالها ، وقول السيد المرتضى في الجمل « 5 » لعله يرجع إلى هذا بنوع من الاعتبار ، وإذا رجع الأمر إلى العرف فهو غير مضبوط ، وإناطة التكليف به لا يخلو من إشكال .
والخبر الدال على أنّه يطلب ما دام في الوقت قد تكلمنا عليه سابقا « 6 » ، وأنّ احتمال حمله على الاستحباب ممكن ، غير أنّ الشيخ قد يتوجه عليه أنّ الطلب في الخبر مطلق وخبر السكوني مقيد فليحمل عليه ، والحال لا يخلو من إشكال ، لتضمن رواية السكوني القدر المعين ، وتضمن رواية زرارة ما دام في الوقت ، وغير بعيد ما وجّهنا به رواية زرارة من أنّ المراد
هامش
« 1 » في ص 566 .
« 2 » في « فض » : فما بعد .
« 3 » مدارك الأحكام 2 : 179 .
« 4 » المختلف 1 : 255 .
« 5 » جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى 3 ) : 25 .
« 6 » راجع ص 752 .