الأوّل : قول الشيخ : لأن وقت التيمم هو آخر الوقت على ما ذكرناه في كتابنا الكبير « 1 » . لا يخلو من غرابة في الظاهر ، لأنّه يأتي باب أنّ التيمم لا يجب إلَّا في آخر الوقت عن قريب .
وقوله : وقد تقدم من الأخبار ما يدل على ذلك . يريد به خبر زرارة ، ولا يخفى أنّ ظاهر الخبر الطلب وهو يشعر بإمكان وجود الماء فلا يدل على التأخير مع عدم الإمكان « 2 » ، والمذكور منه في التهذيب يقتضي اعتبار التأخير مطلقا .
ثم إنّ الخبر المشار إليه اقتضى وجوب الطلب بظاهره ، والآية الكريمة اقتضت بظاهرها أنّ عدم الوجدان كاف في [ التيمّم « 3 » ] ، وحينئذ يمكن تقييد الإطلاق في الآية بالخبر إن صلح لذلك ، وإن كان في تقييد الإطلاق بالأخبار نوع كلام ذكرته في حاشية التهذيب .
والذي يقال هنا : إنّ الخبر الدال على التأخير إذا حمل على الاستحباب لم يكن الطلب واجباً ما دام في الوقت ، ويشكل الحال بأنّ ظاهر الآية وإن كان عدم الوجدان دون الطلب ، إلَّا أنّ العلَّامة في المختلف قال : إنّه لا يثبت كون الإنسان غير واجد إلَّا بعد الطلب ، لجواز أن يكون الماء بقربه ولا يعلمه ، ولهذا لم يعدّ من لم يطلب الرقبة في كفّارة الظهار غير واجد ولم يبح له الصوم حتى يطلب « 4 » . وهذا الكلام له نوع وجه . وعليه فالخبر لا يقيد إطلاق الآية بل يفيد مدلولها على وجه أوضح .
هامش
« 1 » راجع ص 759 .
« 2 » راجع ص 752 .
« 3 » في النسخ : الوضوء ، والظاهر ما أثبتناه .
« 4 » المختلف 1 : 255 بتفاوت يسير .