التسوية إذا سلَّمت اقتضت المشاركة في كل من أراد القيام ، إلَّا ما خرج بالدليل ، وحينئذ يحتاج الفرق إلى إثبات الدليل ، فليس من النزاع في شيء ، بل هو استدلال على المطلوب ما لم يثبت خلافه ، فقوله : لا دلالة في الآية على اتحاد وقت الإرادة . غريب ، بل هي ظاهرة في ذلك حينئذ فضلًا عن احتمال التسليم للمساواة ، وكأن العلَّامة لمّا اقتضى ظنّه التأخير في الجملة ، رأى أنّ الآية تصير دالَّة على اتحاد فعل الطهارتين فقط ، وقد عرفت الحال .
نعم ربما يقال في الاستدلال : إنّ تعيّن العطف غير معلوم ، بل يجوز الاستئناف « 1 » .
ولا يرد « 2 » أنّ الاستئناف لو جاز لوجب التيمم لنفسه ، كما قيل في الغسل على تقدير الاستئناف « 3 » . لإمكان الجواب بأنّ هذا لا يضر بالحال لوجود القائل بوجوب الطهارات الثلاث لنفسها ، كما حكاه الشهيد في الذكرى « 4 » ، وقد ذكرت ما لا بد منه في الآية في موضع آخر .
والذي يمكن التسديد به من جانب الصدوق حيث ذكر العطف مقتصرا عليه ، أنّ الظاهر له من الآية العطف على مقتضى الدليل ، وإن كان فيه نوع تأمّل ، بل ربما كان الظاهر الاستئناف ، غير أنّ الأخبار لمّا تظافرت على اشتراط التيمم بدخول الوقت ، بل الإجماع المدعى من بعض أيضا كان اعتبار العطف في الآية على الوضوء له ظهور وإن أمكن أن يناقش في ذلك ، وعلى تقدير الاستئناف لا يضر بحال الاستدلال أيضا ، لأن الإطلاق
هامش
« 1 » قال به الكركي في جامع المقاصد 1 : 33 ، والشهيد الثاني في روض الجنان : 51 .
« 2 » في « رض » : يراد .
« 3 » في « رض » زيادة : فيه .
« 4 » الذكرى : 23 .