والرابع : ما ذكره الشيخ فيه متوجه بتقدير كون الحُلَّة من غير القطن أو منه على ما ذكر .
والخامس : ما قاله الشيخ فيه لا يخلو من غرابة ؛ لأنّ ذكره في مقام المنافاة لما دلّ على أنّ القطن أفضل حال كونه محضاً ، والجواب عنه : بأنّا نمنع من الثياب التي لا تجوز الصلاة فيها . خروج عن المقام ؛ لأن ظاهر العنوان أنّ الكفن لا يكون إلَّا قطناً ، وإرادة استحباب القطن الخالص من هذا الكلام وإنّ كانت ممكنة إلَّا أنّه لم يأت بدليل على أنّ القطن الخالص أفضل ، لتصير هذه الرواية محمولة على الجواز ، بل الظاهر من رواية يعقوب بن يزيد نفي الكتّان ، ومن رواية أبي خديجة أنّ القطن لُامّة محمّد عليه السلام دون الكتّان ، والتسديد لكلام الشيخ غير بعيد ، والأمر سهل .
وفي عبارة الصدوق في الفقيه : ولا « 2 » يجوز أنّ يكفّن الميت في كتّان ولا إبريشم « 3 » .
وفي المعتبر : أنّ عدم التكفين بالحرير ثابت بإجماعنا ، على ما حكاه شيخنا قدس سره لكنه قال : ويدلُّ عليه رواية الحسن بن راشد ، وذكر الرواية موجّهاً للاستدلال بها أنّه عليه السلام شرط في دفع البأس أنّ يكون القطن أكثر ، فعلم منه أنّه لو كان القزّ صرفاً لم يجز « 4 » .
ولا يخفى عليك أنّ مفاد الرواية وجود البأس مع المساواة وغلبة القزّ أيضاً ، لكن الرواية لمّا كانت ضعيفة اكتفى فيها بالتأييد لدعوى الإجماع ، غير أنّ عبارة المحقق في الشرائع وقعت بأنه لا يجوز التكفين بالحرير « 1 » .
هامش
« 2 » في « رض » : لا .
« 3 » الفقيه 1 : 89 .
« 4 » مدارك الأحكام 2 : 95 .
« 1 » الشرائع 1 : 39 .