عمرو بن سعيد ، عن يونس بن يعقوب ، عن أبي الحسن الأوّل عليه السلام قال : سمعته يقول : « أنا كفّنت أبي في ثوبين شطويّين كان يُحرِم فيهما ، وفي قميص من قمصه ، وفي عمامة كانت لعلي بن الحسين عليهما السلام ، وفي برد اشتريت بأربعين ديناراً ، لو كان اليوم لساوى أربعمائة دينار » .
لأنّ الوجه في هذا الخبر الحال الذي لا يقدر فيها على القطن ، على أنه حكاية فعل ، ويجوز أنّ يكون ذلك يختصّ بهم عليهم السلام ولم يقل فيه : ينبغي أنّ تفعلوا أنتم ، وإذا لم يكن فيه لم يجب المصير إليه .
فأمّا ما رواه محمد بن الحسين « 1 » ، عن محمد بن عيسى ، عن محمد بن سعيد ، عن إسماعيل بن أبي زياد ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي عليه السلام قال : « قال رسول الله صلى الله عليه وآله : نعم الكفن الحلَّة ونعم الأُضحية الكبش الأقرن » .
فالوجه « 2 » في هذا الخبر أنّ نحمله على ضرب من التقية ؛ لأنّه موافق لمذاهب العامة ، والخبر الذي قدّمناه مطابق للأخبار التي أوردناها في شرح غُسل الميت في كتابنا الكبير .
فأمّا ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى ، عن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن راشد ، قال : سألته عن ثياب تعمل بالبصرة على عمل القصب اليماني من قز وقطن ، هل يصلح أنّ يكفّن فيها الموتى ؟ قال : « إنّ كان القطن أكثر من القزّ فلا بأس » .
فلا ينافي ما قدّمناه ؛ لأنّا إنّما نمنع من الثياب التي لا تجوز الصلاة فيها وإنّ كان القطن الخالص أفضل ، وهذه الرواية محمولة
هامش
« 1 » في « رض » : الحسن .
« 2 » في « د » و « فض » : والوجه .