من احتماله الاستحباب .
واعترض عليه شيخنا قدس سره بأنّه مناف لاستدلاله به على وجوب الوضوء في غسل الحيض ونحوه « 1 » .
والذي ذكره المحقق في توجيه الاستدلال بهذا الخبر في الوضوء مع غسل الحيض ونحوه هو : أنّه لا يلزم من كون الوضوء في الغسل أن يكون واجباً ، بل من الجائز أنّ يكون غسل الجنابة لا يجوز فعل الوضوء فيه ، وغيره يجوز ، ولا يلزم من الجواز الوجوب « 2 » . وقد تبعه على هذا جدّي قدس سره في شرح الإرشاد « 3 » .
وفي نظري القاصر أنّ هذا مستغرب من المحقّق ؛ لأنّ احتمال الجواز في مثل هذا لو أثّر انتفى الاستدلال بكثير من الأخبار ، كما قدّمناه ؛ وكون الجواز أعم من الوجوب مسلَّم على تقدير وقوع الجواز في الخبر لاحتماله ؛ وغير بعيد أنّ يكون غرض المحقق بذكر الجواز الإشارة إلى أنّ غسل الجنابة لمّا لم يجز معه الوضوء علم أنّ المراد بالوضوء في غيره الجواز ، فكأنّه عليه السلام قال : كل غسل فيه الوضوء جائز إلَّا « 4 » غسل الجنابة فلا يجوز .
ولا يخفى عليك أنّ لقائلٍ أنّ يقول : إنّ ما دل على الوضوء مع غسل الجنابة يمكن حمله على الاستحباب كما ذهب إليه الشيخ « 5 » فلا يتم مطلوب المحقق ؛ إلَّا أن يقال : إنّ ما دل على الوضوء محمول على التقية بل هو صريح فيها ، ولا عبرة بقول الشيخ . وفيه : أنّ مقام الاستدلال غير هذا ،
هامش
« 1 » مدارك الأحكام 2 : 83 .
« 2 » المعتبر 1 : 267 .
« 3 » روض الجنان : 101 .
« 4 » في « فض » زيادة : في .
« 5 » التهذيب 1 : 140 .