على الاستحباب ، وبالثاني حيث قال عليه السلام فيه : « ثم توضّأ وضوء الصلاة » وكذلك استدل بالرابع « 1 » .
ولا وجه للاستدلال إلَّا عدم دلالة مثل هذا اللفظ على الوجوب ؛ وأضاف إلى ذلك أيضاً رواية ابن أبي عمير ، عن حمّاد بن عثمان أو غيره ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « في كل غسل وضوء إلَّا الجنابة » « 2 » وكأنّ الوجه في الاستدلال بهذا ما ذكره في الجواب عن احتجاج أبي الصلاح حيث نقل عنه : القول بالوجوب « 3 » ، وأنّه احتجّ به بأنّ الخبر كما يحتمل الوجوب يحتمل الاستحباب « 4 » . وحينئذٍ يكون وجه الاحتجاج به من العلَّامة عدم الصراحة في الوجوب ، فلا يحكم به ، والاستحباب يتعيّن .
ولا يخفى ما في الاستدلال كله من النظر ، أمّا الأخبار ما عدا خبر ابن أبي عمير فلأنّ الجملة الخبرية في أمثالها بمعنى الأمر ، وهو للوجوب عنده ؛ إلَّا أنّ يقال : إنّ دلالة الأمر على الوجوب مسلَّمة ، وكذا فيما يقوم مقام الأمر إذا علم ذلك ، والعلم هنا غير معلوم . وفيه : أنّ هذا لو تمّ انتفى كثير من الاستدلال بغير الأمر إنّ لم يدعى الجميع .
وأمّا خبر ابن أبي عمير : فالظاهر منه الوجوب كما يستفاد من جوهرة .
وقد اتفق للمحقق في المعتبر أنّه قال في الخبر « 5 » نحو ما قاله العلَّامة
هامش
« 1 » المختلف 1 : 222 .
« 2 » التهذيب 1 : 143 / 403 ، الوسائل 2 : 248 أبواب الجنابة ب 35 ح 2 .
« 3 » المختلف 1 : 221 ، وهو في الكافي في الفقه : 134 .
« 4 » المختلف 1 : 223 .
« 5 » المعتبر 1 : 267 .