ثم الظاهر من الطلب الإطلاق كما قاله في المعتبر « 1 » ، وما يأتي من الأخبار في كيفية الطلب قاصر السند ، ومن ثم قال المحقق : والتقدير بالغلوة والغلوتين رواية السكوني وهو ضعيف غير أنّ الجماعة عملوا بها ، ثم قال : والوجه أنّه يطلب من كل جهة يرجو فيها الإصابة ولا يكلَّف التباعد بما يشقّ ، ورواية زرارة تدل على أنّه يطلب دائما ما دام في الوقت حتى يخشى الفوات ، وهو حسن ، والرواية واضحة السند والمعنى « 2 » . انتهى .
وفي نظري القاصر أنّ ما قاله المحقق رحمه الله لا يخلو من تأمّل ، لأنّ استفادة الطلب دائماً ما دام في الوقت من الرواية غير واضحة ، إذ الأمر لا يفيد الدوام ، وقوله عليه السلام « ما دام في الوقت » بيان لزمان الطلب ، وحينئذ وضوح معنى الرواية فيما ذكره محلّ كلام ، بل ربما يدّعى دلالتها على الطلب المتعارف ، وهو ما ذكره المحقق أوّل الكلام إن لم يثبت المقيد .
وما تضمنته الرواية من قوله : « في آخر الوقت » الظاهر أنّه راجع إلى الأمرين أعني التيمم والصلاة ، واحتمال أن يراد إذا خاف أن يفوته الوقت لو طلب يتيمم ولو في أوّل الوقت ، لكن لا يصلَّي إلَّا في آخره . دفعه أظهر من أن يخفى ، نعم يحتمل إرادة إذا خاف من الطلب فوت الوقت ، لكن يؤخّر التيمم والصلاة ، وقد يوجب هذا نوع شك .
وقوله : « فإن وجد الماء فلا قضاء عليه » محتمل لأمرين أحدهما : أنّه إذا وجد بعد الطلب ، وثانيهما : إذا وجده بعد ترك الطلب بخوف فوت الوقت ، وسيأتي إن شاء الله ذكر ما لا بدّ منه في الباب المعنون به .
وقوله عليه السلام في الخبر الثاني : « إذا لم يجد الرجل طهوراً » يريد به
هامش
« 1 » المعتبر 1 : 392 .
« 2 » المعتبر 1 : 393 بتفاوت يسير .