وردّه جدّي قدس سره بعدم ثبوت مستنده « 1 » .
وفيه نوع تأمّل يعرف وجهه من ملاحظة ما دلّ على الأولوية ، فإنّه الخبر السابق « 2 » ، ورواية رواها غياث بن إبراهيم أنّ عليّاً عليه السلام قال : « يغسّل الميت أولى الناس به » « 3 » . والتخصيص بغيرهما من الأخبار الدالة على المماثلة ممكن ؛ غاية الأمر وقوع الإجمال ، وغير خفي أنّه مضرّ بالاستدلال .
ثم ما أشرنا إليه من جهة الواجب الكفائي قد ذكر جدّي قدس سره أنّه لا منافاة بين إذن الولي وبينه في المسالك مقتصراً عليه « 4 » ؛ وفي الصلاة على الميت ذكر في شرح الإرشاد ما يقتضي أنّ المتوقف الجماعة لا أصل الصلاة ، لأجل تحقق الوجوب الكفائي « 5 » .
وأنت خبير بأنّ العلَّة في الغُسل والصلاة واحدة .
وفي نظري القاصر أنّ توقّف الفعل على الإذن لا يضرّ بحال أصل الوجوب ، نعم لو توقف الوجوب على الإذن تحققت المنافاة ؛ ويوضح هذا الواجب العيني فإنّ فعله موقوف على الشروط لا وجوبه إذا كانت واجباً مطلقاً ؛ وقد أوضحت هذا في حاشية الروضة ، وفي الإجمال هنا كفاية .
وبالجملة : فالأصحاب لا يخلو كلامهم من اضطراب ، والأخبار ربما كانت كذلك .
أمّا ما يفهم من جدّي قدس سره من الإجماع في صلاة الميت على توقف الجماعة على الإذن ، لا أصل الصلاة . ففيه كلام أيضاً كما يعلم من
هامش
« 1 » روض الجنان : 96 .
« 2 » المتقدم في ص : 374 .
« 3 » التهذيب 1 : 431 / 1376 ، الوسائل 2 : 535 أبواب غسل الميت ب 26 ح 1 .
« 4 » المسالك 1 : 12 .
« 5 » روض الجنان : 311 .