لا يتم فيما نحن فيه ، لكن الأصحاب لما ضويقوا باعتبار اشتراطهم نيّة الرفع أو الاستباحة ( التجأوا إلى تكلَّف التوجيه في صحة التداخل .
ثم إنّ بعضهم قال : إنّ لم نكتف بالقربة بل أوجبنا الرفع أو الاستباحة ) « 1 » فإن نوى أحدهما فلا يخلو : إمّا أنّ لا يعيّن رفع أحد الأحداث أو يعيّن ؛ فإن كان الأوّل فالعلَّامة على التداخل « 2 » ، وإنّ كان الثاني : فإن كان معها غسل الجنابة وساوَيْنا بينها وبينه في عدم الوضوء ، أو لم يكن معها ، كفى نيته عن الباقي . وإنّ كان معها واشترطنا الوضوء فيها ، فإن كان المعيّن الجنابة أجزأ عن غيره على المشهور . وإنّ كان غيره فخلاف . والمحقق في المعتبر مال إلى الأخير محتجاً بأنّه غُسل صحيح نوى به الاستباحة « 3 » . والعلَّامة في النهاية قوّى عدم الإجزاء محتجاً بأنّ رفع الأدون لا يستلزم رفع الأعلى « 4 » .
ولا يخفى عليك أنّ ما نحن فيه يقع فيه الإشكال من جهة الوضوء إن قلنا بوجوبه مع غُسل الميت ، وحينئذٍ يحتمل سقوطه باعتبار الجنابة ، ويحتمل عدمه لاحتمال الاكتفاء بغُسل الميت عنه ، لا لكونه مقصود الدخول فيه ، فإذا ثبت الوضوء مع غُسل الميت بقي وجوبه ، ويحتمل البناء على التداخل في جميع أغسال الميت أو في القراح ، والأخبار كما ترى لا دلالة فيها على شيء من ذلك .
أمّا ما قد يقال : إنّ الأخبار لا تدل على بقاء غُسل الجنابة بعد
هامش
« 1 » ما بين القوسين ليس في « رض » .
« 2 » نهاية الاحكام 1 : 112 .
« 3 » المعتبر 1 : 361 .
« 4 » نهاية الاحكام 1 : 112 .