تخطي إلى المحتوى الرئيسي

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
وهذا الجواب أيضاً غريب ؛ لأنّ مقتضى الاستدلال كون غُسل الميت مع الجنابة واحداً فكذا مع عدمها بالطريق الأولى ؛ والجواب يقتضي الاعتراف بالغُسل الواحد ، لكن الواحد يراد به من دون غُسل آخر للجنابة ، لا كونه واحداً مركَّباً ، إذ لو كان ثلاثة أغسال تتحقق الوحدة على معنى عدم الاحتياج إلى غُسل آخر للجنابة . فالأولى أنّ يبيّن المراد بالواحد في الرواية ، فإن أُريد به غُسل الميت المتضمن للصورة المخصوصة لا يتم الاستدلال على الاكتفاء بالمرّة بالقراح ، وإنّ أُريد بالواحد الغُسل بالقراح أمكن توجيه الاستدلال بالأولوية . لكن الجواب حينئذٍ ينبغي أنّ يكون بأنّ المتبادر من الواحد غُسل الميت على الهيئة المخصوصة في غيره من الاخبار . غير أنّ احتمال إرادة غُسل واحد إمّا الجنابة أو غُسل الميت ، ولمّا كان غسل الجنابة ليس فيه ما في غُسل الميت دلّ الخبر حينئذٍ على عدم اشتراط الخليط ، فيحتمل ادعاء أنه غير واجب . ويجاب بجواز الاختصاص بحال الجنابة ، إلَّا أنّ الحق تبادر إرادة غُسل الميت . والثاني : كالأوّل في الاحتمال ، وقوله عليه السلام فيه : « لأنّهما حرمتان اجتمعتا في حرمة واحدة » وإنّ كان لا يخلو من إجمال من حيث احتمال إرادة غسل ثالث يجزئ عن الجنابة والموت ، إلَّا أنّ احتمال إرادة الاكتفاء بالغسل الواحد له تبادر على ما يظن من الروايتين . ولو رام قائل أنّ يقول : إنّ الإجزاء عن الجنابة لا يتصوّر إلَّا في ماء القراح ؛ لأنّ غيره ربما لا يتحقق معه الماء المطلق ، سيّما وقد قدّر بعض الأصحاب السدر برطل ، وبعضهم برطل ونصف . فالجواب عنه : أن اعتبار بقاء الماء على إطلاقه معروف بين الأصحاب .
استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 345 | محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث