المتأخّرين يقتضي عدم الإجماع ، وفيه ما فيه .
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ شيخنا قدس سره ذكر أنّ الحكم المتعلق بالميت إنّما يكون بعد البرَد وقبل الغُسل ، لطهارته بالغَسل ، وعدم تحقق انتقال الروح قبل البرد ، ويدلُّ عليه صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : « مسّ الميت عند موته وبعد غَسله ليس به بأس » « 4 » « 5 » انتهى .
وفي نظري القاصر أنّ هذا محل بحث ؛ لأنّ الظاهر من الرواية نفي البأس من جهة الغُسل ، لا غَسل العضو ، ولو سلَّم الاحتمال فالخبر الدال على غَسل ما أصاب الثوب يقتضي تقييد هذا الخبر بالغُسل . وعدم تحقق الموت محلّ كلام ، ولعلّ الأولى أنّ يقال : إنّ نجاسة الميت يقتصر فيها على موضع الوفاق ، ومع الحرارة لا وفاق ، إنّ تمّ في الأمرين ما ذكر .
أمّا ما وقع لبعض محقّقي المعاصرين سلَّمه الله من الاستدلال على نجاسة الميتة بما رواه الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام ، أنّه قال : « لا بأس بالصلاة فيما كان من صوف الميتة ، إنّ الصوف ليس فيه روح » « 1 » « 2 » فلا يخلو من غرابة ؛ لأنّ مفاد الرواية أنّ ما فيه الروح لا يصلَّى فيه ، وعدم الصلاة أعم من النجاسة كما لا يخفى . وفي بعض الأخبار الحسنة ما يمكن الاستدلال به على نجاسة الميتة لو عمل بالحسن ، وقد ذكرناه مفصلًا في حاشية الروضة .
وأمّا الثاني : فالظاهر منه الملاقاة للشعر ، واحتمال طهارة شعر الميتة
هامش
« 4 » الفقيه 1 : 87 / 403 ، التهذيب 1 : 430 / 1370 ، الوسائل 3 : 295 أبواب غسل المس ب 3 ح 1 .
« 5 » مدارك الأحكام 2 : 271 بتفاوت يسير .
« 1 » التهذيب 2 : 368 / 1530 ، الوسائل 3 : 333 أبواب لباس المصلي ب 56 ح 1 .
« 2 » كالبهائي في الحبل المتين : 101 .