مع الاتصال ممكن ، إلَّا أنّي لا أعلم القائل به ، غير أنّ لشيخنا قدس سره في فوائد الكتاب كلاماً يدل على تحقق القول بذلك ، فإنّه قال : بل الأقرب حمله على ما إذا وقعت الملاقاة بشعر الحمار ، أو كانت الملاقاة مع اليبوسة . وعلى كل حال فاحتمال اليبوسة ممكن في الجميع .
وما قاله الشيخ في غاية البُعد ، والاستدلال عليه بالخبر المذكور غريب ، على أنّ في الخبر المستدل به شيئاً ربما لا يخفى على من تدبّره ، وبتقدير تسليم الدلالة فالعظم لا وجه لتأثيره على الإطلاق .
وأمّا الخبر الأخير : فكلام الشيخ فيه لا يخلو من تأمّل ؛ لأنّ نضح الثوب إذا اقتضى أنّ يكون لمسّه بيبوسة كما قاله فاقتضاء هذا حمل الخبر الأوّل على الآدمي يقتضي حمل الخبر الثاني على غير ما قاله فيه ، بل على الإصابة بيبوسة ، ومفارقة الكلب بالنضح لا مانع منها ، فليتأمّل .
بقي في المقام شيء ، وهو أنّ الخلاف واقع في الرشّ من إصابة الكلب يابساً ، فقيل : بالوجوب ، وهو مذهب الشيخ في النهاية « 1 » . وقيل بالاستحباب « 2 » . والوارد في هذا الخبر النضح ، فإن قلنا بالترادف فالحال واحد ، وإن قيل بالمغايرة أمكن الفرق بين حالتي الحياة والموت في الكلب . إلَّا أن يقال : إن كلام الشيخ في الوجوب ظاهر في الحيّ ، والقول المحكي بالوجوب فيه أيضاً ، وبعد الموت غير معلوم القول به ، وكلام الشيخ هنا ربما يعطي المساواة مطلقاً ، والله تعالى أعلم بالحال .
هامش
« 1 » النهاية : 52 .
« 2 » قال به المحقق الحلَّي في المعتبر 1 : 439 .