الخنزير ، فيردّ عليّ ، فأغسله قبل أنّ أُصلَّي فيه ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام : « صلّ فيه ولا تغسله من أجل ذلك ، فإنك أعرته إياه وهو طاهر ، ولم تستيقن نجاسته ، فلا بأس أنّ تصلَّي فيه حتى تستيقن أنّه نجّسه » « 1 » .
وإنّما قلنا بتأييد مثل هذا الخبر مع أنّ ظاهر التقرير يفيد النجاسة كما هو مقرّر في الأُصول ؛ لاحتمال أنّ يكون السكوت عن حكم عدم نجاسة الخمر لمصلحة ، وكون التقرير دليلًا على الإطلاق في محلّ المناقشة ، إلَّا أنّ يكون الحكم إجماعياً ، وإثباته عَسِر .
ولو تمّ الاطَّراد في التقرير أمكن الاستدلال على نجاسة أبوال الدواب بالخبر الوارد في ( أوّل الكتاب ، من قول السائل عن الماء تبول فيه الدوابّ وتلغ فيه الكلاب « 2 » . « 3 » مع أنّهم لم يذكروه على ما رأيت ) « 4 » في الأدلَّة .
أمّا ما قد يقال : من أنّ ذكر الخمر لكونه نجساً بمباشرتهم لا لذاته . فيمكن أنّ يدفع بأنّه لا خصوصية للخمر ، بل مباشرة الماء ونحوه أكثر وأظهر .
وبالجملة : فإنّ لم يوجد المعارض الصالح فالاستدلال بمثل ما ذكرناه ممكن ، أمّا مع وجوده فالتأويل لا مانع منه .
وإذا عرفت هذا فاعلم أنّ ما قاله الشيخ من أنّ الأخبار لا دلالة فيها على الطهارة محلّ تأمّل في بعضها ، كما لا يخفى . أمّا ما ذكره في توجيه
هامش
« 1 » التهذيب 2 : 361 / 1495 ، الإستبصار 1 : 392 / 1497 ، الوسائل 3 : 521 أبواب النجاسات ب 74 ح 1 ، بتفاوت يسير .
« 2 » راجع ص 26 .
« 3 » في « فض » زيادة : فإنّه عليه السلام قال : « إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه » والتقرير فيه موجود ، وفي « د » مشطوبة .
« 4 » ما بين القوسين ليس في « رض » .