ولا يخفى أنّ بناء ما قلناه على أنّ الخبر يشعر بعدم الكذب في الرواية الأولى من المذكورين في الرواية ، وإذا صحّت وقع التعارض ، ومعه فالصراحة غير واضحة ، إلَّا من جهة الأمر بالغَسل ، وقد سمعت الاحتمال . نعم لو دلَّت الرواية على عدم صحّة المروي عنهما عليهما السلام أمكن الصراحة ، والحمل على التقية قد تقدّم فيه الكلام « 1 » . إلَّا أنّ يقال : إنّ المراد تقية الحكَّام في زمانهم عليهم السلام ، فليتأمّل .
ومن هنا يعلم أنّ ما قاله الوالد قدس سره من : أنّه لا ريب أنّ فيما تضمنه هذا الخبر من الأمر بالأخذ بقول أبي عبد الله عليه السلام بعد ما تقرر في السؤال دلالة على أنّ الحكم في ذلك هو النجاسة ، وأنّ الطهارة لا تعويل عليها « 2 » .
محلّ تأمّل ، والوجه غير خفي ، مضافاً إلى أنّ ما رواه الصدوق له مزيّة عنده قدس سره وإنّ كان مرسلًا ، والاعتبار يفيد ذلك كما قدّمناه ، مع أصالة الطهارة .
إلَّا أنّ الحقّ : كون اتباع أكثر العلماء أولى وأحوط ، وإذا انضمّ إلى ذلك بعض الأخبار ازداد الحكم بالنجاسة قوةً .
على أنّ في بعض الأخبار غير المذكورة ما يدل على النجاسة من حيث تقرير الإمام عليه السلام للسائل ، وهو مذكور في الحبل المتين معدوداً من الصحيح « 3 » .
فمن ذلك : ما رواه عبد الله بن سنان قال : سئل أبو عبد الله عليه السلام وأنا حاضر : إني أُعير الذمي ثوبي وأنا أعلم أنّه يشرب الخمر ويأكل لحم
هامش
« 1 » راجع ص 937 .
« 2 » معالم الفقه : 239 بتفاوت يسير .
« 3 » الحبل المتين : 100 .