تخطي إلى المحتوى الرئيسي

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
بالماء وإجراؤه عليها ، فإذا تعذّر الثاني وجب الأوّل ، إذ لا يلزم من سقوط أحد الواجبين لعذر سقوط الآخر . قال : ويؤيّده ما رواه الشيخ في الصحيح وذكر الرواية ، ثم قال : لا يقال : لا دلالة في هذا الحديث على مطلوبكم وهو الاجتزاء بالمماسّة ، لأنّ مفهوم الاغتسال إجراء الماء الجاري على الأعضاء ، لا نفس المماسّة ، لأنّا نقول : يمنع أوّلًا دخول الجريان في مفهوم الاغتسال ، سلَّمنا ، لكن الاغتسال إذا علَّق بشيء اقتضى جريان ذلك الشيء على العضو ، أمّا حقيقة الماء فيمنع ذلك ، ونحن نقول هنا بموجبه ، فإنّ الثلج يجوز إجراؤه على الأعضاء لتحصل الرطوبة عليها ويعتمد على الثلج بيده ، ويؤكد ذلك ما رواه معاوية بن شريح ، وذكر الرواية الثانية « 1 » . وفي نظري القاصر أنّ كلامه محلّ تأمّل ، أمّا أوّلًا : فما قاله من وجوب الأمرين ، فإذا تعذر أحدهما لم يسقط الآخر . فيه : أنّا لا نسلَّم وجوب أمرين ، بل الواجب الغُسل المركَّب من الأمرين ، والمركَّب ينتفي بانتفاء أحد جزءيه . وأمّا ثانياً : فما ذكره في جواب الإيراد اقتضى أوّلًا منع دخول الجريان في مفهوم الاغتسال ، وهو مناف لتصريحه أوّلًا في الدليل بأنّ الواجب أمران . ثم إنّ الجواب اقتضى ثانياً أنّ الاغتسال إذا علَّق بشيء اقتضى جريان ذلك الشيء ، فظاهر الحال أنّه الثلج ، لأنّه المعلَّق في الرواية ، وقوله : نحن نقول بموجبه . مقتضاه إجراء الثلج لتحصل الرطوبة ، والجريان للرطوبة
هامش
« 1 » المختلف 1 : 263 .
استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 32 | محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث