لا للثلج ، وقد يمكن تسديد هذا ، إلَّا أنّ الحقّ أنّه إنّما يتم على تقدير صلاحية الرواية للاستدلال على أن يكون نصا في جريان الثلج ، والحال أنها محتملة لأن يراد بالاغتسال بالثلج إجراء مائه ولو بمعونة ، ومن ثم جعلها العلَّامة مؤيّدة ، فالتأييد مع الاستدلال بها لا يخلو من خلل على تقدير الإغماض عن السند .
والخبر الثاني المتضمن لذلك غير سليم السند .
وقد نقل في المختلف عن ابن إدريس أنّه منع من التيمم به والوضوء والغُسل ، وأنّه احتج بأنّ الجنب ممنوع من الصلاة إلَّا بعد الغسل ، ولا يطلق الغُسل إلَّا مع الجريان « 1 » وأجاب العلَّامة بما قدّمه وقد سمعت ما فيه .
وفي المقنعة قال المفيد : وإن كان في أرض قد غطَّاها الثلج ولا سبيل إلى التراب فليكسره وليتوضّأ به مثل الدهن « 2 » .
وقد يقال على هذا : إنّ ظاهر الكلام أوّلًا أنّ التيمم مقدم إذا أمكن التراب ، وعلى تقدير التعذّر فليتوضّأ من الثلج . ويشكل بأنّ الثلج إن تحقق به الوضوء لا وجه للتيمم .
ويمكن الجواب بأنّ قوله : ولا سبيل إلى التراب . ليس المراد به إرادة التيمم ، بل هو لبيان كون الثلج ساتراً للأرض ، ولا يخفى ما فيه من التكلَّف .
بقي شيء ، وهو أنّ قوله عليه السلام : « يغتسل من الثلج أو ماء النهر » لا يخلو من إجمال ، لأن ماء النهر مع وجوده ربما كان أقرب إلى مدلول الغسل فيتعيّن ، إلَّا أن يقال : إنّ الغرض من الإمام عليه السلام بيان عدم اعتبار
هامش
« 1 » المختلف 1 : 263 ، 264 .
« 2 » المقنعة : 59 .