صحيح الحديث دالًا على ثقته « 1 » ، ويعرف هذا بملاحظة كتب الرجال ، والعجب منه قدس سره أنّه في عبد السلام بن صالح الهروي جوّز كونه عاميّاً ثقة ، مع أنّه موصوف في النجاشي بأنه : ثقة صحيح الحديث « 2 » . واللازم من صحة الحديث كونه إماميّاً ؛ لأنّ تعريف الصحيح يقتضي ذلك .
وبالجملة : فدلالة « 3 » اللفظ على التوثيق فضلًا عن كونه إماميّاً محل تأمل ، غاية الأمر أنّ معناه في كلام المتقدّمين مجمل ، فإنّ إرادة كون حديثه صحيحاً بمعنى أنّه معتمد لظهور قرائن على ذلك وإنّ كان في نفسه ليس بثقة ممكنة ، إلَّا أنّ الجمع بين كون الرجل ثقة صحيح الحديث قد يخفى فائدته .
والذي يقتضيه النظر أنّ الصحّة عند المتقدّمين لا يكفي فيها مجرّد كون الرجل ثقة ، بل لا بدّ من انضمام القرائن إلى قوله ، كما يعلم من الشيخ « 4 » وغيره « 5 » .
نعم يبقى الإشكال في الفرق بين قولهم : له كتاب معتمد أو أصل معتمد ؛ وبين صحيح الحديث وغير بعيد أنّ يكون وجه الفرق اختصاص كتابه أو أصله بالاعتماد ، دون كل ما يرويه حتى في غير الكتاب ، بخلاف صحيح الحديث فإنّه يدل على الاطَّراد .
وأنت خبير بأنّ هذا يرجع إلى التوثيق ، فأيّ فائدة في الجمع بينه وبين صحيح الحديث ؟ واحتمال التأكيد ينافي ما قدّمناه من الفرق .
هامش
« 1 » كما في الدراية : 19 ، ومنتقى الجمان 1 : 12 .
« 2 » رجال النجاشي : 245 / 643 ، وانظر حواشي الشهيد الثاني على الخلاصة : 19 .
« 3 » في « فض » : فالإشكال في دلالة .
« 4 » العدة 1 : 367 .
« 5 » كصاحب منتقى الجمان 1 : 14 .