أبو بصير ، وذكر الرواية السابقة المتضمنة لأنّه إذا علم بالنجاسة في الأثناء يبتدئ الصلاة « 1 » ، ثم ذكر رواية وهب بن عبد ربه السابقة أيضاً حيث قال فيها : « يعيد إذا لم يكن علم » « 2 » قال رحمه الله فنقول : هذان الحديثان ولا على الإعادة ، والأوّلان على عدمها ، والتنافي محال فلا بدّ من حمل أحدهما على عين والآخر على أخرى ، وإيجاب الإعادة مع خروج الوقت وعدمها مع بقائه غير معقول ، فتعيّن العكس ، ولأنّه في الوقت لم يأت بالمأمور به وهو الصلاة في ثوب طاهر ، فيبقى في عهدة التكليف ، وبعد الوقت خرج عن العهدة ، لأنّ القضاء شرع جديد « 3 » . انتهى .
وأنت خبير بما يتوجّه على هذا الكلام ، أمّا أوّلًا : فلأنّ رواية أبي بصير تضمنت الإعادة لو علم في الأثناء ، وأيّ ملازمة بين هذا والعلم بعده ؟ وأظن أنّ الذي حداه على ما ذكره ما ينقل عن الشيخ في المبسوط « 4 » أنّه احتجّ للإعادة في الوقت على الجاهل بأنه لو علم في أثناء الصلاة وجب عليه الإعادة فكذا ( إذا علم في الوقت . وهذا من الشيخ أيضاً غريب .
وأمّا ثانياً : فما ذكره من أنّ التنافي محال . صحيح ، ولكن لا ) « 5 » ينحصر دفعه فيما قاله بل الاستحباب ممكن .
وأمّا ثالثاً : فقوله : إنّه لم يأت بالمأمور به . محلّ تأمّل ؛ لأنّ الامتثال ظاهراً يقتضي الإجزاء .
وما قيل : من أنّ الذمّة مشغولة بيقين ولم يعلم خلوصها إلَّا بالإعادة .
هامش
« 1 » راجع ص : 234 .
« 2 » راجع ص : 235 .
« 3 » المختلف 1 : 79 .
« 4 » نقله عنه في المنتهى 1 : 184 ، ولم نعثر عليه في المبسوط .
« 5 » ما بين القوسين ليس في « رض » .