تخطي إلى المحتوى الرئيسي

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وجه قريب ، ولولا هذا لم يكن أحد من الجهّال معذوراً بعد أن علم أنّه مكلَّف والحال أنّ الرواية تفيد خلاف ذلك . وكلام بعض الأصحاب الذين رأينا كلامهم تارة يعطي عدم عذر الجاهل بالحكم الشرعي إذا علم الأصل ، كالمكان المغصوب إذا علم غصبه وجهل حكمه ، وتارةً يعطي ما يخالف هذا كما يعلمه من تتبّع كلامهم « 1 » ، والخبران اللذان ذكرناهما ربما يفيدان عذر الجاهل بنوع آخر . والخبر المنقول عن الفقيه قد تكلَّمنا فيه في موضعه من حيث دلالته « 2 » على أنّ الآية إذا لم تفسّر له لا إعادة عليه ، والظاهر من هذا التركيب احتمالات : أحدها أنّ جاهل الحكم معذور كجاهل الأصل ، على أنّ يراد بالأصل أصل الوجوب ، والتفسير يراد به ما يلزم الوجوب من البطلان ، ولولا خوف الخروج عمّا نحن بصدده لذكرت جميع الاحتمالات ، والمقصود هنا التنبيه على أنّ الأصحاب « 3 » يقنعون في أمثال هذه المباحث بالقليل ويكتفون في المطالب المهمة اتّكالًا على قول بعض المتقدّمين بأيسر دليل ، والله سبحانه الهادي إلى سواء السبيل . إذا عرفت هذا كلَّه فاعلم أنّ المحقّق في المعتبر صرّح فيما حكاه شيخنا قدس سره بأنّ من علم بالنجاسة وصلَّى ذاكراً لها وجب عليه الإعادة في الوقت وخارجه ، قال المحقّق : وهو إجماع من جعل طهارة الثوب والبدن شرطاً « 4 » . وإطلاق كلام جماعة يقتضي عدم الفرق في العالم بالنجاسة بين
هامش
« 1 » مجمع الفائدة والبرهان 1 : 342 347 . « 2 » في « فض » و « رض » : النسخ : دلالة . « 3 » في « فض » و « رض » زيادة : كثيراً ما . « 4 » حكاه عنه في المدارك 2 : 344 ، وهو في المعتبر 1 : 441 .