وروى الصدوق في كتاب الصلاة من الفقيه حديثاً « 1 » عن زرارة ومحمد بن مسلم وفيه قالا : قلنا : فمن صلَّى في السفر أربعاً أيعيد أم لا ؟ فقال : « إنّ كان قد « 2 » قرئت عليه آية التقصير وفسّرت له أعاد ، وإنّ لم يكن قرئت عليه ولم يعلمها فلا إعادة » « 3 » .
والذي يقتضيه النظر في هذين الخبرين أنّ عدم العلم بالمنع من الشارع يوجب العذر ، أمّا لو علم المنع وجهل ما يتعلق به فلا عذر ، وما تضمنه الخبر المبحوث عنه على تقدير حمل العلم على ما قابل الجهل يحتمل أنّ يخصّ بعدم العلم بمنع الشارع ، وقد اتفق للمتأخرين نوع إجمال في الفرق بين جاهل الأصل وجاهل الحكم « 4 » « 5 » .
والذي يستفاد من الخبر الذي ذكره الشيخ في النكاح « 6 » أنّ ما يمكن معه الاحتياط لا يعذر صاحبه ، لكنّ الحال في هذا لا يخلو من إجمال ، فإن الاحتياط لمن لا يعلم « 7 » التحريم في خصوص ما ذكر في الرواية ممكن لمن علم إجمالًا بأنّ الله قد حلَّل وحرّم ، فالسؤال عن الحلال والحرام قبل الفعل على سبيل الاحتياط ممكن ، غاية الأمر أنّ الاحتياط يتفاوت بالقرب والبعد ، ولعلّ هذا هو المراد في الرواية ، فيراد بما يمكن فيه الاحتياط على
هامش
« 1 » في « فض » زيادة : صحيحاً .
« 2 » ليست في « د » .
« 3 » الفقيه 1 : 278 / 1266 ، الوسائل 8 : 506 أبواب صلاة المسافر ب 17 ح 4 .
« 4 » انظر جامع المقاصد 2 : 87 . والمدارك 2 : 344 349 ، وحبل المتين : 95 و 173 و 174 .
« 5 » في « فض » زيادة : واختلاف في حكمهما .
« 6 » في « رض » و « نش » زيادة : إجمال .
« 7 » في « فض » و « رض » : لم يعلم .