القائل بالفرق في النجاسة . وفيه : أنّ المنافاة لإطلاق المنتهى حاصلة ، فتأمّل .
بقي شيء وهو أنّه تقدّم في أوّل الكتاب خبر صحيح تضمّن السؤال عن الماء تبول فيه الدواب وتلغ فيه الكلاب ، والجواب تضمّن أنّ الماء إذا كان قدر كرّ لا ينجسه شيء . وهو يفيد بسبب التقرير نجاسة أبوال الدواب ، ولم أر من تعرض له في الاستدلال هنا ، وقد نبّهنا على ذلك في أوّل الكتاب « 1 » .
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ القائلين بالطهارة استدلوا بالأصل مع الأخبار المذكورة « 2 » .
وقد يقال : إنّ الأصل قد علم المخرج عنه من الأخبار فكيف يتم الاستدلال ؟
ويمكن الجواب بأنّ الأصل لا يخرج عنه إلَّا بالأخبار السليمة من التعارض وهو موجود ، فإن من الأخبار ما هو صحيح من الطرفين في الجملة ، وتوجيه دفع التعارض ممكن بالاستحباب فيعمل الأصل عمله والأخبار كذلك .
وقد يشكل الحال بأنّ الأصل إذ علم من مجموع الأخبار الخروج عنه انتفى عمله .
وفيه : أنّ هذا أوّل البحث بعد تحقق التعارض .
أمّا الاستدلال على الطهارة بالعمومات الدالة على طهارة بول ما يؤكل
هامش
« 1 » راجع ص 25 و 30 .
« 2 » كالمحقق في المعتبر 1 : 414 ، وصاحب معالم الفقه : 200 و 201 .