مأكول اللحم إمّا أنّ يقتضي طهارة رجيعه أو لا ، وعلى كلا التقديرين يلزم التنافي ، أما على الأوّل فلوجود المشترك في صورة النزاع ، وأمّا على الثاني فلأنّه يلزم نجاسة أبوال الإبل عملًا بالعموم الدال على نجاسة البول مطلقاً السالم عن معارضة كون الحيوان مأكولًا عادة ، وأما ثبوت الأول فبالإجماع « 1 » . انتهى .
وأنت إذا لاحظت الكلام بأيسر نظر ترى أنّه منحرف عن جادة التحقيق ، بل لا ينبغي صدور مثله عن مثله لكن في المختلف له نظائر .
وأغرب منه ما وقع منه في المنتهى بعد ذكر رواية لابن سنان تتضمن الأمر بغَسل الثوب من أبوال ما لا يؤكل لحمه ، أنّ لقائل أن يقول : إنّ رواية ابن سنان غير مصرحة بالتنجيس ، أقصى ما في الباب أنّه أمر بالغَسل ، وهو غير دال على النجاسة إلَّا من حيث المفهوم ، والمنطوق أقوى « 2 » . انتهى . ولا يخفى عليك الحال .
بقي شيء في المقام وهو أنّ الخبر الأول تضمّن جميع الألبان والبول واللحم في السؤال ، والجواب كما ترى تضمّن النهي عن الوضوء ، وغير بعيد أنّ يراد بالوضوء غَسل اليدين ، واستعماله في هذا غير عزيز ، وربما كان ذكر عدم غَسل الثوب قرينة على ذلك ، واحتمال الوضوء الحقيقي لا وجه له ، والأعم منه ومن غَسل اليدين بعيد ، فتأمّل .
اللغة :
قد تقدّم تفسير النضح عن القاموس بأنه الرشّ « 3 » ، لكن في الحبل
هامش
« 1 » المختلف 1 : 300 .
« 2 » المنتهى 1 : 160 .
« 3 » راجع ص 855 .