ثم إنّ قوله : « مجتمعاً » على تقدير كونه خبراً كما هو المفروض يصير مجملًا أيضاً ، إذ يحتمل أنّ يراد عدم العفو عنه مطلقاً أو مقدار الدرهم أو أزيد .
ولعلّ الجواب عن هذا ممكن ، بأنّ يقال : خرج الأقل بالإجماع ، ومقدار الدرهم يكتفى في الاستدلال له بذكر الدرهم في الخبر الأوّل .
وقد ينظر في هذا بأنّ مقدار الدرهم في المتفرق لا يدل على المجتمع ، إلَّا أنّ يقال : إنّ تركه في المجتمع دليل الاتحاد .
وفيه : أنّ هذا إنّما يتم لو انحصر الاحتمال والحال ما ترى ، على أنّ في النظر عدم مطابقة هذا لكونه خبراً بعد خبر ل « يكون » إذ الاسم مختلف ، ومعه كيف يكون خبراً بعد خبر ، الَّا أنّ يجوز مثل هذا في العربيّة ، ولا أعلمه الآن ، فينبغي التأمّل فيه .
وإذا عرفت هذا فلا يخفى عليك حينئذ أنّه لا تعارض بين رواية محمد بن مسلم ورواية ابن أبي يعفور ، لأنّ المورد مختلف على بعض الاحتمالات ، وذلك كافٍ ، فإطلاق التعارض في كلام مشايخنا قدس سرهم محلّ بحث .
وكذلك ما اعترض به شيخنا قدس سره في المدارك على جواب العلَّامة : بأنّ تقدير الاجتماع هنا لا يدل عليه اللفظ ، ولو كانت الحال هنا مقدرة لكان الحديث مختصاً بما قدر فيه الاجتماع لا بما حقّق ، وهو خلاف الظاهر ، ولو جعل « مجتمعاً » حالًا محقّقة أفادت اشتراط الاجتماع أيضاً ؛ إذ يصير المعنى : إلَّا أنّ يكون الدم مقدار الدرهم حال كونه مجتمعاً ، وكيف
استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 184
مساهمون: محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني
ص١٨٤