وناقش بعض المتأخرين العلَّامة في الجواب بأنّ الحال المقدّرة هي التي زمانها غير زمان عاملها كالمثال المشهور من قولهم : مررت برجل معه صقر صائداً به غداً ، والزمان فيما نحن فيه متّحد ، فبتقدير كونه حالًا يكون من قبيل المحققة لا المقدّرة « 1 » .
وفي نظري القاصر أنّ المقام لا يخلو من إجمال ، وقد اتفق للوالد قدس سره وشيخنا قدس سره فيه نوع اضطراب ، والحال قد فصّلتها في حاشية الروضة غير أنّي أذكر هنا ما لا بدّ منه .
فاعلم أنّ الظاهر من خبر ابن أبي يعفور مطابقة الجواب للسؤال ، ولمّا كان السؤال عن المتفرق من الدم فالجواب في قوّة أنّ الدم المتفرق إذا كان مقدار الدرهم مجتمعاً فيه البأس .
واحتمال الحال المقدرة كما ذكره العلَّامة نوع وجه بالنسبة إلى كون المورد الدم المتفرق .
والاعتراض عليه بأنّ الزمان متحد لا يخلو من تأمّل ؛ لأنّ المعترض إنّ أراد باتحاد الزمان زمان تقدير المتفرق مجتمعاً فإنّه واحد ، ففيه : أنّ هذا يستلزم عدم تحقق الحال المقدرة إلَّا بتكلَّف ، على أنّ احتمال كونه خبراً بعد خبر له وجه أيضاً ، وفيه تأييد لما ذكرناه ؛ إذ هو في قوّة أنّ الدم المتفرق إذا كان مقدار الدرهم أو كان الدم مجتمعاً فيه البأس .
وفي النظر أنّ في هذا بحثاً ؛ لأنّ الجواب لا يصير مفيداً ، إذ حاصل الجواب أنّ المتفرّق إذا كان مقدار الدرهم به البأس ، لكن مقدار الدرهم مع التفرق إمّا أنّ يراد به كل قطعة منه أو المجموع بتقدير الاجتماع .
هامش
« 1 » انظر جامع المقاصد 1 : 172 ، ومعالم الفقه : 296 .