وقد اعترض الوالد قدس سره على جواب العلَّامة عن الحجّة الأُخرى بأنّ محاولته إبداء الفارق يشعر بكونه جواباً على طريق التنزل والتسليم ، لا سيما بقرينة قوله : على أنّ القياس . فإنّه ارتقاء من الأدنى يعني تجويز القياس إلى منع العمل ، به واعتبار الفرق الذي ذكره يقتضي نفي القياس رأساً ؛ إذ ما من قياس إلَّا يتأتّى فيه هذا الفرق ، ولو حمل على جعله وجهاً لإبطال أصل القياس لم يبق لقوله « على » معنىً ، هذا « 1 » . انتهى ملخصاً .
ولا يخفى وجاهته ، غير أن في نظري القاصر يمكن تكلَّف الجواب بأنّ مراده أوّلًا بيان بطلان القياس على مذهب الخصم ، فلو رام دفع الجواب بأنّ الفرق بين الفرع والأصل لا يقتضي عدم صحة القياس يقال : إنّه عندنا باطل بالإجماع ، ويكون لفظة : عندنا ، دالًا على الإجماع ، والترقي من الأدنى إلى الأعلى ممكن بأنّ يقال : إنّ المراد ابطال القياس بوجهين : أدنى ، وهو لزوم عدم الفرق ، وأعلى وهو الإجماع ، ووجه كون الأوّل أدنى إمكان الدخل فيه بخلاف الثاني .
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ العلَّامة قال في الاحتجاج للطهارة : لنا : الإجماع من الإمامية على طهارته ، وخلاف ابن الجنيد غير معتدٍّ به ، فإنّ الشيخ رحمه الله لمّا ذكره في الفهرست وأثنى عليه قال : إلَّا أنّ أصحابنا تركوا خلافه لأنّه كان يقول بالقياس « 2 » . انتهى .
ولقائل أنّ يقول : العجب منه رحمه الله أوّلًا : أنّ الإجماع لا يشترط فيه جميع الأعصار ليحتاج إلى الطعن في ابن الجنيد ، وثانياً : أنّه لو كان معتمداً لما ضرّ على تقدير اعتبار الجميع لمعلومية النسب ، وثالثاً أنّه في إيضاح
هامش
« 1 » معلم الفقه : 211 .
« 2 » المختلف 1 : 304 ، وهو في الفهرست : 134 / 590 .