الاتفاق على وجوب مسح الجبهة فيراد بوجوب مسحها إمّا منفردة أو مع غيرها ، وعلى تقدير الانفراد إما لتعيّنها أو لكونها أحد الفردين ، وفيه ما فيه .
ولا يخفى أنّ إطلاق الخبر في مسح الجبهة باليدين ومسح الكفّين من دون تقيد بالبطن يمكن تقييده بغيره في الكفّين .
وما تضمنه الخبر الرابع من قصة عمار كثيراً ما كنت أتفكر في وجهه ، إذ العمل من مثل عمار بالحكم الشرعي من دون اجتهاد أو نقل لا يخلو من غرابة ، وقد وجدت بعض أهل الخلاف ذكر ذلك في شرح أحاديثهم ، ووجّهه أنّه عمل بالقياس « 1 » ، لكن الاستهزاء به يضرب وجوه العاملين بالقياس ، ولهم في التسديد كلام ذكرته في معاهد التنبيه على نكت من لا يحضره الفقيه ، أمّا عند الأصحاب بعد نفيهم القياس لا بد من توجيه قصة عمار ، ولم أر ذلك في كلام أحد .
ولا يخفى دلالة ظاهر الرواية على أنّ التيمم بدلًا من الجنابة يكفي فيه ضربة واحدة ، وقد اتفق للعلَّامة في المختلف كلام في هذه الرواية أراد به نفي دلالتها على الضربة الواحدة في التيمم بدلًا عن الغسل ، لكنّه نقلها على ما رواه زرارة ، ومتنها عن الباقر عليه السلام : وقد ذكر التيمم وما صنع عمار ، فوضع أبو جعفر عليه السلام كفّيه على الأرض ثم مسح وجهه وكفّيه ولم يمسح الذراعين بشيء « 2 » .
وقد ذكرت ذلك مفصلًا في محل آخر ، وحاصل كلامه أنّ الإمام عليه السلام بيّن كيفيّة التيمّم ومسحه وحدّ أعضائه ، كما يدل عليه سياق الرواية من
هامش
« 1 » إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري 1 : 370 ، 371 ، عمدة القارئ شرح صحيح البخاري 4 : 19 .
« 2 » الوسائل 3 : 359 أبواب التيمّم ب 11 ح 5 .