المتن :
كما ترى ظاهر الدلالة على مسح الذراعين ، والحمل على ما قاله الشيخ من التقية له وجه وجيه ، أمّا المنقول ففي غاية البعد .
ثم العجب من الشيخ في اقتصاره على هذا الخبر من جهة المنافاة ، مع أنّه سيأتي في الباب الذي بعد هذا ما يخالف الأخبار .
وفي المعتبر : الحق عندي أنّ مسح ظاهر الكفين لازم ، ولو مسح الذراعين جاز أيضاً عملًا بالأخبار كلها ، لكن الكفّين على الوجوب ، وما زاد على الجواز لأنّه أخذ بالمتيقن « 1 » . انتهى .
وأراد بالجواز الاستحباب ، ولا يخلو من إشكال في معنى الاستحباب ، لأنّه إن أراد كما هو الظاهر من كلامه أنّ الزائد عن الكف مستحب « 2 » بمعناه الأُصولي ، ففيه أنّ القصد لو وقع من أوّل الشروع لا يتم فيه الاستحباب ، وإن وقع بعد مسح الكف أمكن ، لكن لا يوافق مدلول الأخبار ، ولا ينطبق على قول ابن بابويه على أنّ المسح من المرفقين « 3 » ، مضافاً إلى أنّ مدلول الرواية المبحوث عنها إلى المرفقين ، اللَّهم إلَّا أن يقال : إنّ الغاية للممسوح .
وإن أراد بالمستحب أفضل الفردين فيكون الإنسان مخيراً لم يوافق الأخذ بالمتيقن إلَّا على تكلف .
وبالجملة : فالأخذ بالمتيقن محل كلام ، وسيأتي إن شاء الله في الباب الآتي تتمّة القول في هذا .
هامش
« 1 » المعتبر 1 : 387 .
« 2 » في « فض » زيادة : فيكون المستحب .
« 3 » حكاه عن علي بن بابويه في المختلف 1 : 267 .