تخطي إلى المحتوى الرئيسي

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
الفرق وإن كان محلّ تأمّل إلَّا أنّ له نوع وجه . وقد اتفق لشيخنا قدس سره في المدارك أنّه بعد ذكر الروايات الدالة على مسح الوجه ، قال : وبهذه الروايات أخذ علي ابن بابويه ، ويمكن الجواب بالحمل على الاستحباب ، أو على أنّ المراد بالوجه مسح بعضه ، قال في المعتبر : والجواب الحق العمل بالخبرين ، فيكون مخيّراً بين مسح الوجه وبعضه « 1 » . انتهى . وأنت خبير بأن هذا الكلام من شيخنا قدس سره لا يخلو من إجمال ؛ لأن الاستحباب إن كان هو ما ذكره المحقِّق في المعتبر من التخيير « 2 » ، ففيه مع كونه خلاف الظاهر احتمال الفرق ، وإن كان غيره ففيه أنّ الاستحباب في مسح الوجه لا بدّ من بيانه بأيّ معنى ، فإنّ استحباب جميع الوجه من أوّل الأمر هو أحد فردي المخير ، ومسح الوجه بعد مسح الجبهة بقصد الوجوب والباقي بقصد الاستحباب موقوف على الدليل ، وأين ما يدل على هذا التفصيل ؟ والحق أنّ التخيير أقرب إلى الاعتبار . وأمّا ما قيل : من أنّ ما دل على مسح الجبينين يحمل على الاستحباب « 3 » ، كالخبر الآتي في الباب الذي بعد هذا ، نظراً إلى ما دل على الجبهة كالخبر المبحوث عنه . ففي نظري القاصر أنّه غير تامّ ؛ لأنّ الاستحباب في هذا المقام لا وجه له ، إذ الفرد الكامل لا يتحقق من حيث إنّ الجبينين لا يتناولان الجبهة ، بخلاف الوجه ، واستحباب غير الفرد الكامل لا معنى له ، إذ لم يتحقق
هامش
« 1 » المدارك 2 : 221 . « 2 » المعتبر 1 : 386 . « 3 » روض الجنان : 126 .