تخطي إلى المحتوى الرئيسي

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
الوضوء إلى المرافق ، وفي السرقة إلى الكفّ ، وفى التيمم نفس الكف ، فيكون عليه السلام أراد تفسير اليد المذكورة في القرآن ، فيد التيمم غير يد السرقة وغير يد الوضوء ، ولعلّ هذا الاحتمال لا بعد فيه إذا تأمّل المتأمّل الرواية ، إلَّا أنّ المعروف من المسح في التيمم من الزند ، وظاهر الرواية البدأة من موضع القطع ، فالمخالفة موجودة في الرواية على كل حال . والثاني : قد تضمن ضرب يده عليه السلام على البساط وفيه دلالة على قول من اعتبر الضرب دون الوضع ، ولا يشكل الحال في الضرب على البساط وليس بأرض ، لاحتمال أن يكون هذا للتعليم لا لكونه عبادة ، ولا يضر وقوع صورة العبادة على غير وجهها بتقدير الاعتماد على الحديث ، واحتمال أن يقال : إنّ البساط لا يخلو من غبار ، غير نافع ؛ لأنّه عليه السلام لم يكن في حالة تسوِّغ له التيمم ، مضافاً إلى اشتراط الغبار بما تقدم ، وبالجملة فهذا لا وجه له . وما تضمنه من اعتبار مسح الوجه أحد الأقوال للأصحاب « 1 » ، إلَّا أنّه بمعارضة ما دل على الجبهة حُمل على الاستحباب « 2 » ، وقد يقال : إنّ المناسب التخيير لمقام التعليم ، فتأمّل . فإن قلت : الحامل لِما دل على الوجه على الاستحباب لا بدّ من قوله بأنّه أفضل الفردين الواجبين ، وهو معنى التخيير الذي ذكرته . قلت : الفرق بينهما أنّ اعتبار الجبهة فقط يقتضي قصد الوجوب بمسحها ، وبقية الوجه مستحبة محضة ، هذا على احتمال الاستحباب ، وأمّا على التخيير فجميع الوجه يقصد به أنّه فرد الواجب لكنّه الأكمل ، وهذا
هامش
« 1 » حكاه عن علي بن بابويه في المختلف 1 : 267 . « 2 » مدارك الأحكام 2 : 221 .