المتن :
ما ذكره الشيخ من أنّ الخبر الثاني محمول على الإجزاء كأنّه لظنّ المنافاة .
وقد يقال : إنّه لا ينافي مضمون الخبرين ، لأنّ مورده بيان الاكتفاء في غَسل الشعر بوصول البلل من الماء إليه ، وهذا يجامع كثرة الماء وقلَّته .
ولا يخفى أنّ الظاهر من الخبر ما ظنّه الشيخ ، غير أنّه كان عليه أن يبيّن الوجه في مدلول الأوّل والأخير لما تسمعه من تفسير الفرق ، ولعلّ التفسير لو تحقق لحمل على الأكمل .
وقد يشكل بأنّ الظاهر من قوله : كم يكفيها ؟ أنّه لبيان أقلّ المجزي ، ومقام الاستحباب واسع الباب .
اللغة :
قال في القاموس : الفرق مكيال المدينة يسع ثلاثة آصُعٍ ، ويحرّك وهو أفصح ، أو يسع ستّة عشر رطلًا أو أربعة أرباع ، والجمع فُرقان « 1 » . وفي النهاية : الفَرَق بالتحريك مكيال يسع ستّة عشر رطلًا ، وهي اثنى عشر مدّاً ، أو ثلاثة آصُع عند أهل الحجاز ، وقيل : الفَرَق خمسة أقساط ، والقسط نصف صاع ، فأمّا الفَرْق بالسكون فمائة وعشرون رطلًا « 2 » . ولا يخفى أن التفسير بالنصف صاع أقرب إلى مدلول الخبر ، نظراً إلى ما قدّمناه من لفظ : يكفيها ، وعلى هذا لا يتمّ إطلاق الشيخ إلَّا على أنّ النصف صاع زائد على
هامش
« 1 » القاموس المحيط 3 : 283 ، 284 .
« 2 » النهاية لابن الأثير 3 : 437 .