تخطي إلى المحتوى الرئيسي

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
المتن : ظاهر في أنّ الميت يدفن من غير تيمم . وقوله : « إنّ التيمم للآخر جائز » كأنّ المراد به الاستحباب ، وإلَّا فالجواز بغير هذا المعنى لا يتحقق في العبادة . وما ذكره الشيخ : من أن المراد بالسنّة ما يثبت بالسنة . صحيح ، إلَّا أن التعليل لسقوط الغسل بأنه سنة غير واضح المعنى ، ولأن الوضوء أيضاً فريضة لثبوته من القرآن ، وقد حكم في الحديث بأن المحدث جائز له التيمم . وما قاله الشيخ : من أن الرواية السابقة في أوّل الباب دالة على أن غسل الميت فريضة ، موهوم ؛ لأن الرواية دلَّت على غسل المس . إذا عرفت هذا فاعلم أنّ بعض الأصحاب قال في المقام : إذا اجتمع ميّت ومحدث وجنب ومعهم من الماء ما يكفي أحدهم ، فإن كان ملكاً لأحدهم اختص به ولم يكن له بذله لغيره مع مخاطبته باستعماله ، ولو كان مباحاً وجب على كل من المحدث والجنب المبادرة إلى حيازته ، فإن سبق أحدهما وحازه اختص به ، ولو توافيا دفعةً اشتركا ، ولو تغلَّب أحدهما أثم وملكه ؛ وإن كان ملكاً لهم جميعاً أو لمالك يسمح ببذله فلا ريب أنّ لملَّاكه الأحياء مع وارث الميت الخيرة في تخصيص من شاؤوا به ، وإنّما الكلام في مَن الأولى ؟ فقال الشيخ في النهاية : إنّه الجنب . وقيل : الميت . وقال الشيخ في الخلاف : إن كان الماء لأحدهم فهو أحقّ به ، وإن لم يكن لواحد بعينه تخيّروا في التخصيص ، لأنها فروض اجتمعت وليس بعضها أولى من بعض فتعين التخيير ، ولأن الروايات اختلفت على وجه لا ترجيح ؛ فتحمل على التخيير « 1 » .
هامش
« 1 » المدارك 2 : 250 .
استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 124 | محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث